الفحص أنجرة بين ثقل الموقع وهشاشة التمثيل البرلماني: قراءة في حصيلة تشريعية تثير الجدل

رغم الموقع الاستراتيجي الذي يحتله إقليم الفحص أنجرة، على مقربة من واحد من أبرز الأقطاب الاقتصادية في القارة، إلا أن مؤشرات التتبع البرلماني تكشف مفارقة لافتة: حضور جغرافي قوي يقابله ضعف في الترافع التشريعي عن قضايا الساكنة، وذلك رغم تمثيل الإقليم داخل قبة البرلمان بكل من عبد السلام الحسناوي وإدريس الساور.

فبالعودة إلى المعطيات المتاحة عبر البوابة الرسمية للمؤسسة التشريعية، يتضح أن الأسئلة الشفوية والكتابية المرتبطة بالإقليم تظل محدودة، سواء من حيث العدد أو من حيث طبيعة القضايا المطروحة. وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى مواكبة التمثيل النيابي للتحولات الكبرى التي تعرفها المنطقة، ومدى قدرته على نقل انشغالات المواطنين إلى دوائر القرار.

هذا القصور لا يظل حبيس الأرقام، بل يجد ترجمته في واقع يومي تعيشه ساكنة جماعتي قصر المجاز والقصر الصغير. ففي المجال الصحي، لا تزال البنية الاستشفائية دون تطلعات منطقة تعرف ضغطاً ديمغرافياً متزايداً، ما يضطر السكان إلى التنقل نحو مراكز حضرية مجاورة بحثاً عن خدمات أساسية.

أما على مستوى التهيئة الحضرية، فيبرز غياب تصور مندمج يجعل من الإقليم فضاءً قابلاً للعيش، بدل أن يظل منطقة عبور مرتبطة أساساً بالنشاط الاقتصادي المحيط بها. اختلالات في التخطيط، نقص في التجهيزات، وتفاوتات مجالية تعمق الشعور بالتهميش رغم القرب الجغرافي من دينامية اقتصادية لافتة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع معضلة التنقل اليومي، حيث يضطر عدد كبير من العمال إلى قطع مسافات طويلة ذهاباً وإياباً، في غياب عرض سكني وبنيات تحتية تستجيب لحاجياتهم داخل الإقليم نفسه. كلفة هذا الوضع لا تقتصر على الجانب المادي، بل تمتد إلى أبعاد بيئية واجتماعية تثقل كاهل الأسر.

في المقابل، يتصاعد تفاعل الرأي العام المحلي، خاصة عبر الفضاءات الرقمية، حيث تعكس التعليقات حالة من التذمر المتزايد، وتطرح بإلحاح سؤال الجدوى: ما قيمة الوعود الانتخابية إذا لم تجد طريقها إلى التفعيل عبر آليات تشريعية ورقابية فعالة؟ إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتسجيل حضور عددي داخل المؤسسة التشريعية، بل بمدى القدرة على تحويل هذا الحضور إلى قوة اقتراحية وترافعية حقيقية.

فإقليم بهذا الوزن الاستراتيجي يحتاج إلى صوت قوي يعكس انتظاراته، ويواكب تحوله من مجرد محيط جغرافي إلى مجال تنموي متكامل. وبين ثقل الموقع وهشاشة التمثيل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تشكل المرحلة المقبلة فرصة لإعادة تصحيح هذا الاختلال، أم أن الفجوة ستستمر في الاتساع بين دينامية الاقتصاد وصمت التمثيل؟

زر الذهاب إلى الأعلى