احتقان اجتماعي يلوح في الأفق… هل تُشعل مخالفات أمانديس المثيرة للجدل غضب المواطنين بطنجة؟

بدأت مؤشرات التوتر الاجتماعي ترتفع بشكل لافت بمدينة طنجة، في ظل تزايد شكايات مواطنين حول ما يصفونه بـ“مخالفات استهلاك الكهرباء المثيرة للجدل”، والتي تحولت، بحسب عدد من المتضررين، إلى مصدر قلق يومي بسبب الغرامات المرتفعة، وغياب التوضيحات، واستمرار الصمت في مواجهة الشكايات الرسمية.
ففي أكثر من حالة، يتحدث مواطنون عن توصلهم بإشعارات بمخالفات خطيرة دون تمكينهم من محاضر معاينة واضحة، أو وثائق مفصلة تشرح أساس تلك المخالفات وطريقة احتساب المبالغ المطلوبة. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول منهجية التعامل مع هذه الملفات، وحدود الشفافية في تدبير نزاعات تمس مرفقًا حيويًا.
في هذا السياق، تبرز حالة مواطن يقطن بحي البرانص بطنجة، والذي يؤكد أنه وجد نفسه منذ 8 دجنبر 2025 أمام اتهام باستهلاك غير قانوني للكهرباء، في ظروف يعتبرها غامضة ومثيرة للريبة. فبحسب روايته، فإن الشخص الذي سلّمه إشعار المخالفة لم يعاين بنفسه أي ربط غير قانوني، بل أشار إلى وجود سلك قيل إنه كان موجودًا في وقت سابق من اليوم قبل أن يتم إزالته من طرف مجهول، دون أن تكون هناك أي مخالفة قائمة لحظة تسليم الإشعار.
المعني بالأمر يشدد على أنه بريء من هذه التهم، ويؤكد أن ما تم تقديمه له لا يرقى إلى مستوى دليل ميداني واضح، خاصة وأن الأمر اقتصر، حسب قوله، على صورة معروضة في هاتف، دون محضر رسمي مفصل أو معاينة مباشرة بحضوره.
الأكثر إثارة للجدل في هذا الملف، هو أن المواطن يتحدث عن مطالبة مالية تصل إلى 15.800 درهم، لكنه يؤكد أنه لم يتوصل إلى حدود اليوم بأي وثيقة رسمية مكتوبة أو فاتورة مختومة تطالبه بأداء هذا المبلغ، وأن كل ما طُلب منه ظل في حدود مطالب شفوية، دون سند إداري واضح يمكنه من فهم أساس هذه الغرامة أو الطعن فيها بشكل دقيق.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كيف يمكن مطالبة مواطن بأداء مبلغ بهذا الحجم دون تمكينه من وثيقة رسمية واضحة تحدد طبيعة الدين وأساسه القانوني؟ ولماذا يظل هذا المبلغ متداولًا في إطار غير مكتوب، في حين أن المساطر الإدارية تقتضي الوضوح والتوثيق؟
كما يثير استمرار غياب الرد على الشكايات الرسمية، التي وُجهت بتاريخ 12 يناير 2026 و24 مارس 2026، مزيدًا من علامات الاستفهام. فهل يتعلق الأمر بتأخر إداري عادي، أم أن هناك صعوبة في تقديم جواب واضح ومعلل؟ ولماذا يظل المواطن ينتظر ردًا لم يصل، رغم أن الملف يتعلق بمبلغ مالي كبير ونزاع جدي؟
وفي ظل هذه المعطيات، يرى المعني بالأمر أن غياب الوثائق الرسمية والردود المكتوبة يعمّق الشكوك، ويدفع إلى التساؤل عما إذا كانت بعض هذه الملفات تُدار بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية، خاصة حين يتعلق الأمر بمطالب مالية ثقيلة لا يواكبها توضيح إداري كافٍ.
ويضيف أن فواتير الاستهلاك بعد تاريخ المخالفة جاءت في مستويات عادية (161 درهمًا في يناير و189 درهمًا في فبراير)، وهو ما يعتبره دليلًا إضافيًا على عدم وجود أي استهلاك غير قانوني، متسائلًا عن سبب غياب أي تغير ملحوظ في الاستهلاك إذا كانت المخالفة حقيقية.
القضية لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت، بحسب نفس المصدر، إلى محاولات نزع عداد الماء والتهديد بقطع الاشتراك عن المنزل، رغم أن النزاع لم يُحسم بعد، وهو ما يزيد من حدة التوتر ويطرح تساؤلات إضافية حول مدى تناسب هذه الإجراءات مع وضعية ملف لا يزال محل خلاف.
إن ما يجمع بين هذه الحالة وغيرها، وفق ما يروج بين عدد من المواطنين، هو شعور متزايد بأن الشكايات لا تجد طريقها إلى الجواب، وأن المواطن يجد نفسه أمام معادلة صعبة: مبالغ كبيرة مطلوبة دون وثائق كافية في نظره، مقابل صمت إداري يطيل أمد النزاع ويزيد من حدة الاحتقان.
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة، يبقى السؤال مطروحًا بحدة داخل الأوساط المحلية:
هل تُدار هذه الملفات وفق منطق قانوني شفاف، أم أن طريقة التعامل الحالية قد تدفع نحو احتقان اجتماعي فعلي في مدينة طنجة؟
