في لقاء تحضيري للمؤتمر الإقليمي لحزب الاستقلال بالفحص أنجرة.. الساور يضع نفسه في موقف حرج ومخاوف من تكرار تجربة رفيعة المنصوري

لم يكن المشهد الذي طبع اللقاء التواصلي لحزب الاستقلال بإقليم الفحص أنجرة عادياً، وهو الذي جاء في سياق التحضير للمؤتمر الإقليمي المرتقب، قبل أن يتحول إلى لحظة سياسية كاشفة لما يجري داخل البيت الحزبي.

ففي كلمة بدت محسوبة بعناية، حاول البرلماني إدريس ساور أن يقدم نفسه أمام المناضلين بصورة “الزاهد” في الترشح، مبرزاً أن المهمة البرلمانية تستنزف وقتاً كبيراً وتتطلب مجهوداً مضنياً، ومعبّراً في الآن نفسه عن استعداده للتخلي عن التزكية الحزبية لفائدة أي مناضل قادر على تحمل المسؤولية. غير أن هذا الخطاب، الذي حمل في طياته رسالة مزدوجة بين إظهار التواضع وترك الباب موارباً، لم يكن يتوقع أن يتحول إلى اختبار فوري داخل نفس القاعة.

المفاجأة جاءت بشكل مباشر، حين تدخل محمد ربيع الخنشوف، نائب مفتش الحزب بالإقليم، ليعلن دون تردد رغبته في الترشح والمنافسة على تزكية الحزب، مؤكداً أنه مستعد لذلك من مختلف الجوانب، بما في ذلك الإمكانيات المادية واللوجستية.

هذا الإعلان، الذي لم يكن ضمن حسابات اللحظة، باغت البرلماني ووضعه في وضعية حرجة، حيث بدت عليه، بحسب معطيات من داخل اللقاء، ملامح المفاجأة والارتباك، بعدما تحوّل خطابه من تقديم صورة “الزهد في المنصب” إلى واقع منافسة معلنة داخل نفس الفضاء التنظيمي. ويُنظر إلى الخنشوف، وفق متتبعين، كشخصية لها وزن داخل الإقليم، مدعومة بعلاقات محلية وحضور تنظيمي، فضلاً عن انتمائه إلى عائلة ذات امتداد سياسي بالمنطقة، وهو ما منح تدخله وقعاً خاصاً داخل القاعة.

وفي هامش هذا اللقاء، برزت أيضاً تخوفات لدى عدد من المناضلين من تكرار أخطاء سابقة في تدبير التزكيات، خاصة ما يتعلق بفرض أسماء من خارج الإقليم. وتم استحضار تجربة انتخاب رفيعة المنصوري خلال مؤتمر سابق، والتي اعتُبرت آنذاك “إنزالاً تنظيمياً”، قبل أن تخفت ديناميتها وتغيب عن التفاعل مع قضايا الإقليم، ما خلف نوعاً من خيبة الأمل داخل القواعد الحزبية. هذه المعطيات أعادت التأكيد على مطلب أساسي داخل الحزب، يتمثل في ربط التزكيات بالامتداد الترابي الحقيقي، والقطع مع أي اختيارات لا تعكس نبض الإقليم ولا انتظارات ساكنته.

زر الذهاب إلى الأعلى