هل يُلدغ “بيجيديو طنجة” من الجحر مرتين ويكررون سيناريو 2021؟

بعد أيام قليلة فقط على اختيار القواعد الحزبية لحزب العدالة والتنمية بدائرة طنجة–أصيلة لمحمد بوزيدان وكيلاً للائحة، عقب تصدره نتائج التصويت الداخلي بفارق مريح وفي ما يشبه إجماعاً واضحاً من طرف المناضلين، بدأت معطيات جديدة تتسرب من كواليس الحزب، توحي بوجود تحركات لإعادة ترتيب هذا الاختيار، بما يعيد الجدل حول مدى احترام مخرجات القواعد.
ووفق ما أوردته مصادر مطلعة، فإن قيادات وازنة من داخل حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي المرتبط بالحزب، تمارس ضغطاً في اتجاه دفع الأمانة العامة نحو تزكية اسم آخر لقيادة اللائحة، يُرجَّح أنه أحد الأساتذة الجامعيين المنتمين للحزب، والذي يبرز اسمه بشكل متكرر في خرجاته الميدانية، خاصة خلال الوقفات والمسيرات التي ينظمها الحزب تضامناً مع القضية الفلسطينية.
هذه المؤشرات تعيد إلى الأذهان سيناريو انتخابات 2021، حين لجأت الأمانة العامة إلى تجاوز نتائج التداول الداخلي، ومنحت التزكية لمحمد أمحجور، في قرار أثار حينها جدلاً واسعاً داخل القواعد والمتعاطفين، وانعكس سلباً على الحصيلة الانتخابية للحزب الذي فقد مقعده بالدائرة، رغم كون طنجة إحدى أبرز قواعده الانتخابية.
ويعتمد حزب العدالة والتنمية، في الأصل، مسطرة تنظيمية خاصة لاختيار مرشحيه، تقوم على التداول الداخلي بين مناضليه، قبل المرور إلى مرحلة التصويت التي تفرز لائحة من الأسماء المقترحة، تُحال على الأمانة العامة من أجل التأشير النهائي عليها. ورغم أن هذه الأخيرة تحتفظ، قانوناً وتنظيمياً، بحق تعديل الاختيارات أو فرض مرشح من خارجها، إلا أن هذا الخيار يظل استثنائياً ونادراً، ويتم اللجوء إليه في حالات محدودة ترتبط باعتبارات سياسية أو تنظيمية دقيقة.
غير أن الحديث عن إمكانية تفعيل هذا الاستثناء في محطة طنجة–أصيلة، يعيد طرح سؤال جوهري داخل الحزب: هل سيتم احترام مخرجات القواعد كما أفرزتها صناديق التصويت الداخلي، أم أن القيادة ستتجه نحو فرض اسم بديل بدعوى تحقيق توازنات معينة؟
وفي انتظار القرار النهائي من طرف الأمانة العامة، تبدو دائرة طنجة–أصيلة مرة أخرى على صفيح نقاش داخلي ساخن، بين منطق الديمقراطية الداخلية، ومنطق “التقدير المركزي”، في لحظة سياسية قد تحدد ملامح تموقع الحزب في استحقاقات 2026.
