طنجة بين الأرقام والواقع: ماذا تكشف تقارير المجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات التدبير الجماعي؟

بين سنتي 2018 و2023، عرفت طنجة برمجة استثمارات جماعية بمئات الملايين من الدراهم سنوياً، حيث تجاوزت ميزانية التجهيز في بعض السنوات 400 إلى 600 مليون درهم. غير أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تكشف أن نسب الإنجاز الفعلية لعدد من المشاريع لم تتجاوز أحياناً 50% إلى 60% داخل الآجال المحددة، ما يعكس فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ.

هذه الفجوة لا ترتبط فقط بالإكراهات التقنية، بل أيضاً بضعف الدراسات القبلية، حيث سجلت التقارير حالات إطلاق مشاريع دون استكمال الدراسات أو دون تحيينها، ما يؤدي إلى توقف الأشغال أو مراجعة الصفقات لاحقاً بكلفة إضافية.

ومن بين الأمثلة المتكررة، مشاريع تهيئة طرق أو فضاءات عمومية عرفت تأخيرات تتجاوز سنتين إلى ثلاث سنوات مقارنة بالآجال الأصلية. كما تم رصد ضعف في تتبع الصفقات العمومية، حيث تسجل حالات عدم تطبيق غرامات التأخير على الشركات المتعاقدة، رغم تجاوزها للآجال القانونية.

هذا النوع من التساهل يكلف الجماعة خسائر مالية غير مباشرة ويؤثر على مصداقية التعاقد العمومي. من زاوية مهنية، يظهر أن الإشكال يتجاوز الإمكانيات المالية، إذ أن توفر ميزانيات مهمة لم يترجم دائماً إلى نتائج ميدانية ملموسة.

جزء من المسؤولية يرتبط بضعف التنسيق بين المصالح، وغياب آليات صارمة لتقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة. في النهاية، تؤكد الأرقام أن التحدي الحقيقي ليس في حجم الموارد، بل في نجاعة تدبيرها، حيث يظل الانتقال من منطق “برمجة المشاريع” إلى “تحقيق النتائج” هو الحلقة الأضعف في تدبير الشأن المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى