أطروحة دكتوراه بطنجة تعيد طرح إشكالات “العمالة المنزلية” بين الحماية القانونية والواقع الاجتماعي

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، التابعة لـجامعة عبد المالك السعدي، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، تقدم بها الباحث عبد السلام مفرج، ضمن وحدة التكوين والبحث في “قانون الأسرة المغربي والمقارن”، تحت عنوان: “العمالة المنزلية في المغرب: سياقاتها القانونية وأبعادها الاجتماعية – دراسة مقارنة”.
وجرت المناقشة تحت إشراف الأستاذين الدكتور عبد الخالق أحمدون والدكتورة جميلة العماري، أمام لجنة علمية ترأسها الدكتور إدريس اجويلل، وضمّت في عضويتها كلًا من الدكتورة جميلة العماري، الدكتور نور الدين الفقيهي، الدكتور عبد الخالق أحمدون، والدكتور عبد السلام فيغو، حيث شهدت الجلسة نقاشًا علميًا معمقًا عكس أهمية الموضوع وراهنية الإشكالات التي يطرحها.
وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة منح الباحث لقب دكتور في الحقوق بميزة “مشرف جدًا”، مع التوصية بنشر الأطروحة، والتنويه بالمستوى العلمي المتميز للعمل، سواء من حيث البناء المنهجي أو عمق التحليل الذي جمع بين المقاربة القانونية والاجتماعية والمقارنة.
وتندرج هذه الأطروحة ضمن الأعمال البحثية التي تعالج أحد أكثر القطاعات حساسية في المجتمع المغربي، إذ سلطت الضوء على واقع العمالة المنزلية باعتبارها مجالًا ظل لسنوات طويلة في هامش التنظيم القانوني، قبل أن يشهد تحولات مهمة مع صدور القانون رقم 12-19، الذي حاول وضع إطار قانوني ينظم العلاقة بين المشغل والعامل المنزلي، مع ما يرافق ذلك من تحديات على مستوى التطبيق والمراقبة.
واعتمد الباحث في دراسته منهجية مركبة جمعت بين التحليل القانوني للنصوص، والقراءة السوسيولوجية للواقع، والاستئناس بالتجارب المقارنة، من أجل تفكيك الإشكالات المرتبطة بتنظيم هذا القطاع، خاصة ما يتعلق بالتوازن بين متطلبات الحماية القانونية وخصوصيات الوسط الأسري الذي يتم داخله هذا النوع من العمل.
وخلصت الأطروحة إلى أن الإصلاح التشريعي، رغم أهميته، يظل غير كافٍ في غياب تفعيل فعلي لآليات المراقبة، وتعزيز الوعي القانوني لدى مختلف الفاعلين، مع التأكيد على ضرورة محاربة تشغيل الأطفال، ودعم الأسر الهشة، وتقوية دور القضاء والمجتمع المدني في حماية الحقوق، بما يضمن ترسيخ قيم الكرامة والإنصاف داخل هذا المجال.
وتبرز قيمة هذا العمل في كونه لا يكتفي بالتشخيص، بل يقدم تصورًا إصلاحيًا واقعيًا ومتدرجًا، يعكس التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، ويعيد طرح سؤال العدالة الاجتماعية في علاقته بالعمل المنزلي، كأحد الملفات التي تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والإنسانية والتنموية.
