أسماك خارج المراقبة؟ مطاعم بطنجة تثير الجدل بتسويق منتجات يُشتبه في تهريبها.. فهل تتحرك النيابة العامة؟

عادت قضية تسويق الأسماك خارج القنوات القانونية إلى الواجهة بمدينة طنجة، بعدما تحدثت مصادر مهنية متطابقة عن استمرار بعض مطاعم الأسماك في اقتناء وعرض أنواع بحرية يشتبه في أنها لم تمر عبر المسالك القانونية المعتمدة، ولم تخضع لمساطر المراقبة الصحية والتجارية المعمول بها.
وحسب المصادر نفسها، فإن من بين هذه الأنواع سمك “الميرو”، إلى جانب أصناف أخرى مرتفعة القيمة التجارية، يتم ترويجها في عدد من المطاعم دون توفر معطيات واضحة حول مصدرها، أو ظروف اصطيادها، أو ما إذا كانت قد مرت عبر أسواق السمك الرسمية وخضعت للمراقبة البيطرية والصحية.
وتطرح هذه المعطيات، إذا ثبتت صحتها، أكثر من علامة استفهام بشأن طريقة صيد هذه الأسماك، خاصة أن جزءاً منها يتم اصطياده بواسطة الغطاسين، وسط تساؤلات حول مدى احترام وسائل الصيد المستعملة للقوانين الجاري بها العمل، وما إذا كانت بعض العمليات تتم باستعمال وسائل أو معدات ممنوعة، أو خلال فترات أو في مناطق يحظر فيها الصيد.
ولا يتعلق الأمر فقط باحترام قانون الصيد البحري، بل أيضاً بحماية صحة المستهلك. فمرور الأسماك عبر أسواق السمك الرسمية يتيح إخضاعها للمراقبة الصحية وتتبع مصدرها، وهو ما يضمن الحد الأدنى من شروط السلامة والجودة. أما تسويق منتجات بحرية خارج هذه الدائرة، فإنه يطرح إشكاليات تتعلق بالتتبع، ويجعل المستهلك أمام منتوج قد يجهل مصدره وظروف حفظه ونقله.
ويرى متتبعون أن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبت وجودها، يضر كذلك بالمهنيين الملتزمين بالقانون، الذين يؤدون الرسوم ويحترمون مساطر البيع والمراقبة، بينما يستفيد المتعاملون في السوق الموازية من هامش ربح أكبر نتيجة تفاديهم للالتزامات القانونية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع حول مدى قيام الجهات المختصة، وفي مقدمتها مصالح المراقبة والإدارات المعنية، بتكثيف عمليات التفتيش وتتبع مسارات تسويق المنتجات البحرية، خصوصاً بالنسبة للأنواع ذات القيمة التجارية المرتفعة التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال الموسم السياحي.
كما يثار التساؤل حول ما إذا كانت الوقائع التي تتحدث عنها المصادر، في حال ثبوتها، تستوجب فتح تحقيق من طرف النيابة العامة لتحديد مصدر هذه الأسماك، والكشف عن ظروف صيدها وتسويقها، وترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، خاصة إذا تعلق الأمر بمخالفات تمس قوانين الصيد البحري أو السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
إن حماية الثروة السمكية لا تنفصل عن حماية صحة المستهلك وضمان المنافسة الشريفة داخل القطاع. لذلك، فإن أي ادعاءات بوجود شبكات لترويج أسماك خارج المسالك القانونية تستوجب التحقق الجدي من قبل السلطات المختصة، بما يعزز الثقة في منظومة مراقبة المنتجات البحرية ويصون حقوق جميع المتدخلين، من الصياد إلى المستهلك.
