صراع “الابنة والزوجة” يهز الاتحاد الاشتراكي بالشمال بسبب اللائحة الجهوية

تحولت معركة التزكية على رأس اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة إلى صراع نفوذ بين اثنين من أبرز وجوه الحزب بالجهة، الأمين البقالي الطاهري، البرلماني المعروف بإقليم شفشاون، ومحمد غدان، عضو المكتب السياسي والكاتب الإقليمي للحزب بطنجة–أصيلة؛ فبينما كان الأول يدفع في اتجاه منح التزكية لابنته رجاء البقالي الطاهري، عضوة المكتب السياسي والبرلمانية السابقة، انتهى الاختيار إلى منال الزكاري، زوجة غدان، في معركة حزبية باتت تداعياتها تهدد بإعادة ترتيب أوراق “حزب الوردة” بالشمال قبيل الانتخابات التشريعية.
وبحسب معطيات حصلت عليها “طنجة الآن” من مصادر حزبية، فإن عدم اختيار رجاء البقالي لقيادة اللائحة الجهوية كان وراء حالة الغضب التي انتهت بإعلان استقالتها من المكتب السياسي ومن هياكل الحزب، بعدما كانت تراهن على التزكية استناداً إلى مسارها التنظيمي والسياسي. وتكتسي صدارة هذه اللائحة أهمية انتخابية كبيرة بالنظر إلى تخصيص ثمانية مقاعد للدائرة الجهوية طنجة–تطوان–الحسيمة، وإلى نظام الاقتراع المعتمد الذي يجعل الموقع الأول ذا حظوظ قوية في الوصول إلى مجلس النواب متى تمكن الحزب من انتزاع مقعد، كما حدث في انتخابات 2021 عندما توزعت المقاعد الثمانية على ثمانية أحزاب.
وتكشف تداعيات الأزمة أن الخلاف لم يعد محصوراً في استقالة رجاء البقالي، إذ تتحدث مصادر حزبية عن حالة استياء لدى والدها الأمين البقالي الطاهري، أحد الوجوه الانتخابية المعروفة للاتحاد الاشتراكي بشفشاون، وسط تداول سيناريوهات بشأن موقفه من الاستمرار في خوض الانتخابات المقبلة بألوان الحزب. وتذهب المعطيات المتداولة داخل التنظيم إلى أن البقالي قد يعيد النظر في ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي بعد استبعاد ابنته من اللائحة الجهوية، غير أن هذه الاحتمالات لم تتحول، إلى حدود الساعة، إلى قرار رسمي معلن، ما يجعل مستقبل علاقته بالحزب مفتوحاً على أكثر من سيناريو.
وفي مقابل هذه الرواية، نفى مصدر مسؤول داخل الاتحاد الاشتراكي أن يكون اختيار وكيلة اللائحة الجهوية قد تم بإرادة شخص بعينه أو بمنطق ترجيح كفة قيادي على آخر، مؤكداً أن العملية جرت وفق آلية داخلية وصفها بالديمقراطية. وأوضح المصدر أن وكلاء لوائح الحزب بالدوائر الانتخابية الثماني بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة اجتمعوا لدراسة ملفات الترشيح المقدمة، قبل أن يقع الاختيار على منال الزكاري لقيادة اللائحة، مشدداً على أن القرار كان نتيجة اختيار جماعي لوكلاء الدوائر وليس تزكية انفرادية من محمد غدان.
وبين رواية تتحدث عن صراع بين قطبين اتحاديين على تزكية الابنة أو الزوجة، ودفاع قيادة الحزب عن سلامة المسطرة التي أفرزت الاختيار، تدخل الأزمة مرحلة أكثر حساسية بعد استقالة رجاء البقالي وما يحيط بموقف والدها من غموض. وهي تطورات تضع الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار احتواء خلاف داخلي في واحدة من أهم جهات المملكة انتخابياً، خصوصاً أن أي تصدع بين مكوناته في طنجة وشفشاون قد يلقي بظلاله على حسابات الحزب وهو يستعد لخوض استحقاقات تشريعية يفترض أنها تتطلب توحيد الصفوف بدل الدخول في حرب تزكيات.
