مشروع الربط السككي بين طنجة والمطار.. هل تأخر المشروع أم جاء في وقته؟

يدخل مشروع الربط السككي بين محطة طنجة المدينة ومطار طنجة ابن بطوطة مرحلة جديدة، بعدما أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية مسطرة الانتقاء المسبق لاختيار المقاولات المؤهلة لإنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية، في خطوة تنقل المشروع من مرحلة الدراسات والتصورات إلى مسار أكثر ارتباطاً بالتنفيذ.
وحمل طلب العروض رقم 26T027/PLGV عنوان: PROJET DE DESSERTE FERROVIAIRE DE L’AEROPORT TANGER-IBN BATTOUTA DEPUIS LA GARE DE TANGER VILLE – TRAVAUX D’INFRASTRUCTURE GENIE CIVIL. ووفق المعطيات المنشورة، فقد تم إطلاق الصفقة في 10 شتنبر الجاري، فيما حُدد يوم فاتح أكتوبر 2026 على الساعة التاسعة صباحاً كآخر أجل لإيداع العروض، مع اعتماد مسطرة الانتقاء المسبق وتقسيم المشروع إلى ثلاثة أشطر.
ويطرح هذا التطور سؤالاً مشروعاً داخل مدينة طنجة: هل جاء المشروع في وقته، أم أن قطار الربط بين وسط المدينة والمطار تأخر أكثر مما ينبغي؟ فالمشروع لا يتعلق بمجرد خط لخدمة المسافرين المتوجهين إلى المطار، وإنما يرتبط بتصور أوسع للنقل السككي الحضري والمتروبوليتاني بطنجة. ووفق المعطيات المتوفرة، يمتد الخط على حوالي 22.5 كيلومتراً، عبر سكة مزدوجة مكهربة، ويربط محطة طنجة بعدد من النقاط والمحطات، من بينها مغوغة والعوامة و«البحرين» وملعب ابن بطوطة والكليات، وصولاً إلى المطار.
وتزداد أهمية المشروع بالنظر إلى التحولات العمرانية والديموغرافية التي عرفتها طنجة خلال السنوات الأخيرة، واتساع رقعة المدينة وتزايد الضغط على شبكة الطرق، خصوصاً في المحاور المؤدية إلى المطار والمناطق الجنوبية والمرافق الكبرى. وفي المقابل، فإن انتقال المشروع إلى مرحلة الانتقاء المسبق في سنة 2026 يفتح النقاش حول المدة التي استغرقتها الدراسات والإعدادات التقنية قبل الوصول إلى طلب عروض الأشغال.
فالمشروع يأتي اليوم في سياق أصبحت فيه الحاجة إلى حلول نقل جماعي أكثر فعالية وإدماجاً بين مختلف أقطاب المدينة أكثر إلحاحاً. وتشير المعطيات إلى أن أحد أجزاء المشروع يتطلب حلولاً هندسية معقدة، من بينها إنجاز منشأة علوية متواصلة تقارب ستة كيلومترات في المقطع الرابط بين الملعب الكبير والمطار، وهو ما يعكس طبيعة التحديات التقنية التي يواجهها المشروع.
