يقودان الحملة من فندق فاخر.. “الموظف الملياردير” يجمع أموالاً لم يظهر أثرها والمرشح المدلل لحزب “الطوندونس” ينتظر مقعداً جاهزاً

اختار “الموظف الملياردير” والمرشح المدلل لحزب “الطوندونس” قيادة حملتهما الانتخابية من داخل فندق فاخر، بعيداً عن الشوارع والأحياء التي يفترض أن تشكل الميدان الحقيقي للتنافس السياسي. وبين جلسات الراحة والاتصالات الهاتفية، يتصرف الرجلان، وفق ما يتداوله مقربون من الحملة، وكأن المقعد البرلماني حُسم سلفاً ولم يعد في حاجة إلى إقناع الناخبين أو النزول إليهم.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن “الموظف الملياردير” يتولى تحريك خيوط الحملة من وراء الستار، مستفيداً من شبكة علاقات بناها خلال سنوات طويلة قضاها في منصبه. وبدلاً من الظهور في الميدان، يواصل إجراء اتصالات مكثفة لجمع مساهمات مالية يصفها بعض المقربين بـ”الإتاوات الانتخابية”، لفائدة مرشحه المدلل الذي ينتظر أن يُقدَّم إليه المقعد جاهزاً.

غير أن ما يثير استغراب عدد من الراغبين في التقرب من الحزب، الذي يقدم نفسه باعتباره عنواناً للنفوذ والحماية، هو أن المبالغ التي يتردد أنها جُمعت لم يظهر لها أثر واضح في الحملة. فالحضور الميداني باهت، والتواصل مع المواطنين شبه غائب، فيما تتولى وجوه أخرى تنفيذ مهام الحملة بالنيابة عن مرشح لا يبدو مستعداً لمواجهة الشارع أو الاستماع مباشرة إلى الناخبين.

ورغم التساؤلات التي تتردد في الكواليس بشأن مصير هذه الأموال وكيفية تدبيرها، لا يجرؤ المحيطون بالحملة على طرحها بصوت مرتفع. فبحسب المصادر نفسها، يرتبط بعض أصحاب المساهمات بعلاقات مع قياديين داخل الحزب، بينما قد يتحول مجرد السؤال عن أوجه صرف الأموال إلى سبب كافٍ لإغلاق أبواب المستقبل السياسي في وجه صاحبه.

أما المرشح المدلل، فيواصل التعويل على النفوذ والملتحقين بالحزب لتأمين الطريق نحو البرلمان، مقتنعاً بأن الآخرين قادرون على النزول إلى الميدان مكانه، وجمع الأصوات باسمه، والدفاع عن ترشيحه بالنيابة عنه. إنه مرشح يريد كل شيء جاهزاً: حملة يقودها الآخرون، وأموالاً يجمعها رجل الظل، ومقعداً يُحمل إليه من الفندق إلى البرلمان.

وبينما تشتد المنافسة وتنزل باقي الأحزاب إلى الشارع، تظل حملة “الطوندونس” حبيسة الفنادق والكواليس، وسط خطاب يروج أن المقعد “مضمون”. لكن ما يغفله أصحاب هذه الحسابات أن المقاعد لا تُحجز في المطاعم المصنفة، ولا تمنحها شبكات النفوذ، بل تحسمها صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين يوم التصويت.

زر الذهاب إلى الأعلى