عودة الباعة الجائلين إلى احتلال الشوارع بطنجة تطرح سؤال مصير ملايير أسواق القرب

عاد ملف الباعة الجائلين واحتلال الملك العمومي بعدد من شوارع وأحياء مدينة طنجة إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل استمرار انتشار أنشطة البيع العشوائي وما يرافقها من تضييق على حركة السير والجولان، وعرقلة تنقل الراجلين، فضلا عن انعكاساتها على الأنشطة التجارية المنظمة وجمالية الفضاءات الحضرية.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات متجددة بشأن مآل الاستثمارات المالية التي رُصدت خلال السنوات الماضية لإحداث أسواق القرب وإعادة تنظيم التجارة غير المهيكلة، باعتبارها أحد الحلول التي راهنت عليها المجالس المنتخبة والسلطات المحلية لمعالجة ظاهرة الباعة المتجولين وتوفير فضاءات تجارية لائقة تستجيب لحاجيات هذه الفئة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري حول مدى نجاح هذه المشاريع في تحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها، وما إذا كانت الأسواق التي كلفت ميزانيات مهمة قد تحولت فعليا إلى فضاءات تجارية نشيطة، أم أن بعضها ظل يعاني من ضعف الإقبال أو محدودية الاستغلال، في مقابل استمرار عودة الباعة إلى الشوارع والساحات العمومية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الظاهرة يستدعي تقييما شاملا لتجربة أسواق القرب بمدينة طنجة، من خلال الوقوف على أسباب تعثر بعض هذه المرافق، ومدى ملاءمة مواقعها لحركة النشاط التجاري، فضلا عن طبيعة التدبير والصيانة والمواكبة التي حظيت بها بعد افتتاحها.
كما يطرح هذا الوضع علامات استفهام بشأن نجاعة السياسات المحلية المعتمدة في معالجة التجارة غير المهيكلة، خاصة أن الحل لا يقتصر على حملات تحرير الملك العمومي أو التدخلات الظرفية، بل يتطلب توفير بدائل اقتصادية وتجارية قابلة للاستمرار، تضمن كرامة الباعة وتحافظ في الوقت نفسه على حق المواطنين في استعمال الشوارع والأرصفة.
وبين استمرار احتلال الفضاءات العمومية وتراجع دور بعض أسواق القرب، يعود النقاش حول جدوى المشاريع التي أُنجزت بملايين الدراهم، ومدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين وتنظيم المشهد التجاري بالمدينة. وهو ما يجعل مساءلة حصيلة هذه الأسواق، وتحديد أسباب تهميش بعضها، مدخلا ضروريا لفهم استمرار أزمة الباعة الجائلين بطنجة.
