قصة الباشا “الحنين” والمقدم “الطاغي”.. كيف أُعيدَ عون سلطة مُتهم بالسمسرة داخل المستشفى الجامعي لطنجة من النافذة بعد إخراجه من الباب؟

يبدو أن باشا منطقة اكزناية، الذي حل بالمنطقة منذ بضعة أشهر، تأخذه “الرأفة الجياشة” بأعوان السلطة فقط، لكن المواطنين الذين يلجؤون إلى المركز الاستشفائي الجهوي الذي يحمل اسم عاهل البلاد الملك محمد السادس، والذين يتعرضون إلى “الحكرة” لا يجدون من يصون كرامتهم ولا من يضمن حقه الدستوري في العلاج.
مناسبة القول هو قصة عون سلطة برتبة “مقدم” الذي يزاول عمله بالمستشفى، والذي يصفه الكثير من المرتفقين بـ”الطاغية”، حيث كان قد أعفي من مهامه بناء على قرار إداري، بعد أن فجرنا هذه الفضيحة قبل أيام، لكنه استطاع الرجوع إلى موقعه مستعينا بـ”الرغيب والمزاوكة”، على اعتبار أن “العيد هذا” مترجيا قائد المنطقة بأن يعيده إلى منصبه.
والظاهر أن الباشا الذي عينه الوالي يونس التازي في منصبه، شهر دجنبر الماضي فقط، لم ينتبه إلى “عمرة فخاوية” التي تعرض لها شخصيا وتعرض لها معه أيضا المواطنون الذين فرحوا لأيام باستعادة اعتبارهم بعد الشروع في المسطرة الإدارية ضد “المقدم”، لذلك لم يَجد حرجا في إعادته للعمل مانحا إياه، بشكل ضمني، شيكا على بياض لفعل ما يشاء.
هذا التوصيف تنقله “طنجة الآن” عن مواطنين عاينوا كيف أن المقدم، المشتبه في تورطه في قضايا تتعلق بـ”السمسرة” في المواعيد وحتى في شواهد نقل الأموات، والاعتداء اللفظي على المرضى وذويهم، صار أكثر “طغيانا” على حد توصيفهم، ولا يتوانى عن الادعاء بأنه “مسنود جيدا”، وأن ما جرى قبل أيام لم يكن سوى سحابة صيف عابرة.
الأدهى من ذلك، أن “المقدم” الذي صدق نفسه، واقتنع بكذبةٍ مفادها أنه فوق المحاسبة، وأنه يستطيع أن يفعل ما يشاء داخل مؤسسة دشنها الملك ومنحها اسمه، أصبح يستعين بـ”وسطاء” من أجل الوصول إلى ممثلي وسائل الإعلام التي فضحت تصرفاته المشبوهة، لعهم يقنعون الصحافيين بالتغاضي عن شكاوى المواطنين.
هو واقع يدفع، إذن، إلى طرح العديد من علامات الاستفهام، حول واقع تعاطي السلطة المحلية في طنجة واكزناية مع قضايا تَهُم المواطنين وترتبط ارتباطا مباشرا بكرامتهم، في زمن يقود فيه عاهل البلاد ورشا ضخما للحماية الاجتماعية لفائدة جميع المغاربة، وحيث المؤسسات الاستشفائية العمومية التي تستثمر فيها الدولة الملايير، هي الركيزة الأساسية لضمان تغطية صحية جيدة للجميع على قدم المساواة.
