طنجة.. “قضية ميمون” تعود إلى الواجهة: ماضٍ دموي وواقعة إطلاق نار شهيرة يلاحقان عائلة تسعى لدفع ابنها نحو البرلمان

تعود “قضية ميمون” لتطفو من جديد على سطح النقاش المحلي بطنجة، بوصفها من الملفات التي ارتبطت في الذاكرة المتداولة بسلسلة من أعمال العنف وتصفية الحسابات خلال أواخر التسعينات وبداية الألفية، في سياق كانت فيه صراعات شبكات الاتجار في الممنوعات تلقي بظلالها على المشهد العام، سواء فيما بينها أو في مواجهتها مع الدولة.

ومن بين أكثر الوقائع حضوراً في ذاكرة الشارع الطنجي ما يُعرف بـ“واقعة التليبوتيك”، التي هزّت الرأي العام محلياً وخارجياً، وتُستحضر باعتبارها عملية إطلاق نار قرب إحدى المخادع الهاتفية، خلفت—وفق روايات متداولة—قتيلاً وعدداً من الجرحى، من بينهم مدني كان يعمل ماسحاً للأحذية صادف وجوده بعين المكان.

وتُفيد نفس الروايات بأن الواقعة جاءت في سياق تصفية حسابات رُسمت بعناية، حيث تم تعقّب الشخص المستهدف قبل تنفيذ العملية باستعمال سلاح ناري، في مشهد وُصف حينها بالخطير. وبعد إطلاق النار، يُقال إن المنفذ غادر المكان بسرعة، قبل أن يتم تهريبه عبر السواحل نحو أوروبا، مستفيداً من مسارات التهريب التي كانت نشيطة في تلك الفترة.

وبحسب ما يُتداول، ظل المعني بالأمر خارج المغرب لسنوات طويلة دون أن يُعرض على القضاء، قبل أن يعود لاحقاً بعد مرور أزيد من عشرين سنة، في ظل حديث عن دخول الملف ضمن نطاق مسطرة التقادم، وهو ما يثير إلى اليوم نقاشاً حول حدود العدالة والإنصاف وذاكرة الضحايا.

غير أن عودة هذا الملف اليوم لا تأتي من زاوية جنائية، بل من بوابة السياسة، في ظل حديث متزايد عن تحركات تقوم بها عائلة معروفة بمدينة طنجة، راكمت نفوذاً مالياً واجتماعياً، من أجل الدفع بأحد أبنائها نحو سباق الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر مساعٍ حثيثة للحصول على تزكية من أحد الأحزاب.

وتتحدث أوساط محلية عن إغراءات مالية ومحاولات للتأثير داخل دوائر القرار الحزبي، في سياق يثير الكثير من الجدل حول نزاهة مساطر التزكية وحدود تأثير المال في الاختيارات السياسية.

ولا يقف الجدل عند حدود الماضي البعيد، إذ تُعيد بعض الوقائع الأحدث تغذية هذا الانطباع. فخلال أحد المؤتمرات الإقليمية، تُتداول روايات محلية تفيد بأن الشاب نفسه الذي تنوي العائلة ترشيحه كان طرفاً في واقعة شجار تطورت إلى احتكاك جسدي مع شخصية منتخبة أمام الحاضرين. هذه الحادثة تُستحضر—بحسب متابعين—كعنصر يعزّز صورة مثيرة للجدل حول أسلوب تدبير الخلاف.

وفي مشهد لا يخلو من رمزية مستفزة، تشير مصادر محلية إلى أن الشخص الذي ظل اسمه مرتبطاً بتلك الواقعة الدامية يظهر بشكل عادي في فضاءات ومقاهٍ تعود ملكيتها للعائلة نفسها بمدينة طنجة، وكأن شيئاً لم يكن، في وقت لا تزال فيه ذاكرة المدينة تحتفظ بتفاصيل الحادثة التي خلفت صدمة عميقة.

هذا التناقض بين ذاكرة جماعية لم تندمل وطموح سياسي يتقدم بثقة يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر:
هل أصبحت التزكيات الانتخابية رهينة بالقدرة المالية وشبكات النفوذ، حتى وإن تعلق الأمر بأسماء تحوم حولها روايات ثقيلة من الماضي؟

في مدينة مثل طنجة، التي لم تنسَ تفاصيل تلك السنوات، تبدو “قضية ميمون” اليوم أكثر من مجرد واقعة قديمة؛ إنها مرآة تعكس توتراً قائماً بين الذاكرة والمال والسياسة، واختبار حقيقي لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تحصين اختياراتهم من ضغط النفوذ وإغراءاته.

زر الذهاب إلى الأعلى