الافتراس العقاري يلتهم غابة الرهراه.. هل سُيحرم المواطن الطنجاوي من غاباته الخضراء قريبا؟

تعتبر غابة الرهراه بطنجة واحدة من المساحات الخضراء القليلة المتبقية في المدينة، حيث كانت منذ سنوات متنفساً طبيعياً لسكانها، ومكاناً يرتاده المواطنون للاستجمام والترويح عن النفس. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الغابة تحت تهديد كبير، حيث بدأت عملية التهامها عبر البناء والتوسع العمراني، مما يطرح تساؤلات حول مستقبلها ويمثل جرس إنذار بشأن ما قد ينتظر باقي المساحات الطبيعية في المدينة.
المسؤولية عن تدمير غابة الرهراه لا يمكن تحميلها لجهة واحدة، إذ يشترك في ذلك أطراف متعددة. الجهات المعنية بالتخطيط العمراني في المدينة تتحمل جزءاً من المسؤولية، حيث إن الترخيصات الممنوحة لتشييد التجزئات السكنية فوق مساحات كانت فيما مضى تعتبر محميات طبيعية، يكشف عن غياب رؤية مستدامة للتنمية. ورغم أن الحاجة إلى تطوير البنية التحتية والسكنية تتزايد في مدينة تشهد نمواً ديموغرافياً واقتصادياً، إلا أن تضحيتها بغابة الرهراه بهذا الشكل يثير تساؤلات حول الالتزام بالمبادئ البيئية واحترام حقوق المواطنين في الحصول على فضاءات خضراء.
إلى جانب ذلك، تتحمل الجهات المانحة للتراخيص جزءاً كبيراً من المسؤولية، إذ أن توفير التراخيص لمشاريع البناء وسط مساحات خضراء، يعد خطوة تؤدي حتماً إلى تآكل تلك المساحات دون أن يتم تعويضها بشكل عادل. هذا يعكس غياب سياسة صارمة تراعي حماية البيئة وتضع حدوداً واضحة للتوسع العمراني. إن توفير بدائل للمساحات الخضراء في مواقع أخرى، في حال اقتضى الأمر استغلال جزء من الغابة، هو خيار لم يتم تفعيله بشكل كافٍ.
لكن لا يمكن التغاضي عن دور الشركات العقارية التي تسعى لتحقيق أرباح دون الالتفات إلى التأثير السلبي الذي تتركه مشروعاتها على البيئة والمجتمع. كثير من هذه الشركات لا تولي اعتباراً لضرورة الموازنة بين التنمية والمناطق الطبيعية، حيث تضع مصالحها الربحية فوق كل اعتبار، مما يجعلها أحد الأطراف المستفيدة من التدهور البيئي لغابة الرهراه.
أما عن المواطن الطنجاوي، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه هو: هل سيجد نفسه بدون غابات ومساحات خضراء خلال السنوات القليلة المقبلة؟ إذا استمر هذا المسار في الاستنزاف، فإن الإجابة ستكون على الأرجح بنعم. المدن تحتاج إلى مساحات خضراء ليس فقط لأهميتها البيئية، ولكن أيضاً لأثرها الإيجابي على الصحة النفسية والبدنية للمواطنين. ومع تسارع وتيرة البناء في المناطق الطبيعية بطنجة، فإن فقدان غابة الرهراه يشكل تهديدا لنمط حياة الطنجاويين ورفاههم.
لذلك، فإن ما يحدث لغابة الرهراه يعكس قصوراً في الالتزام بالتنمية المستدامة، وغياب رؤية شاملة للحفاظ على البيئة. تبقى الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في السياسات البيئية والعمرانية، ووضع حماية المساحات الخضراء كأولوية لا تنازل عنها.
