لماذا تغيب اللمسة التنموية للمجلس الإقليمي لعمالة طنجة أصيلة برئاسة الحميدي؟

غياب لمسة المجلس الإقليمي لعمالة طنجة أصيلة يثير تساؤلات عميقة حول دوره وجدواه في تحقيق التنمية المحلية التي ينشدها المواطنون.
فمنذ انتخاب محمد الحميدي رئيسًا للمجلس عن حزب الأصالة والمعاصرة، تبدو صورة المجلس ضبابية، لا برامج واضحة ولا مشاريع ملموسة تعكس حجم التطلعات المرتبطة بهذه الهيئة المنتخبة.
المواطنون، وهم جوهر العملية التنموية، لا يرون سوى انعقاد الدورات التي لا تحمل جديدًا ولا تحقق تطلعاتهم. هل يقتصر دور المجلس الإقليمي على عقد الاجتماعات وإصدار البيانات الشكلية دون مخرجات فعلية على أرض الواقع؟ الأسئلة التي تطرحها الساكنة لا تجد أي إجابات مقنعة، فيما تتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بشكل يومي، خاصة بمداشر طنجة وأصيلة التي تنتظر تفعيل دور هذا المجلس بدل الإبقاء على الشكليات؟
طنجة أصيلة، باعتبارها منطقة حيوية ومركزًا اقتصاديًا مهمًا، تحتاج إلى مشاريع حقيقية وبرامج تنموية قادرة على الارتقاء بمستوى عيش السكان.
ورغم الإمكانيات المتاحة، يظل غياب التخطيط والرؤية الاستراتيجية السمة البارزة لأداء المجلس. هل المسؤولية هنا تقع فقط على الرئيس أم أن الأمر يشمل كل أعضاء المجلس؟ وكيف يمكن تبرير هذا الفشل المستمر؟
غياب المحاسبة الحقيقية يجعل من المجلس الإقليمي كيانًا شبه غائب عن المشهد التنموي، حيث لا تتعدى إنجازاته الشعارات الرنانة التي تتبخر فور انتهاء الدورات.
المواطنون ينتظرون أفعالًا لا أقوالًا، ينتظرون برامج حقيقية تستجيب لأولوياتهم، بدءًا من تعزيز البنية التحتية وتحسين الخدمات الاجتماعية وصولًا إلى خلق فرص عمل للشباب الذين يعانون من البطالة.
إن الدور الأساسي للمجالس الإقليمية هو تقريب الخدمات من المواطنين والمساهمة في تنمية المنطقة، لكن يبدو أن هذا المفهوم لم يصل بعد إلى أجندة هذا المجلس.
في ظل هذا الوضع، يتزايد استياء المواطنين الذين لم يعودوا يرون في المجلس الإقليمي إلا جهازًا إداريًا يستهلك الموارد دون تقديم ما يبرر وجوده.
هذا الاستياء يعكس أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والمنتخب، وهي أزمة لن تُحل إلا بإعادة النظر جذريًا في طريقة عمل المجلس وضمان محاسبة المسؤولين عن تقاعسهم. طنجة أصيلة تستحق أفضل من هذا الأداء الباهت، وتستحق مجلسًا إقليميًا يُترجم الطموحات إلى واقع ملموس يُحسّن حياة الناس ويرتقي بالمنطقة إلى المكانة التي تستحقها.
