مفكرون وخبراء يناقشون “الدولة الاجتماعية” في ندوة ضمن فعاليات “رمضانيات طنجة الكبرى”

في إطار فعاليات “رمضانيات طنجة الكبرى”، نظم رواق محمد اليوسفي بدار الشباب حسنونة ندوة تحت عنوان “ورش الدولة الاجتماعية”، وذلك في موعدها الثاني ضمن سلسلة “في حضرة الفكر”.

شهدت الندوة مشاركة عدد من الشخصيات البارزة في مجالات السوسيولوجيا والفكر والعمل الميداني، حيث ناقشوا دور الدولة في توفير العدالة الاجتماعية وسبل تطبيق مفهوم “الدولة الاجتماعية” في المغرب.

شارك في الندوة الدكتور عبد الرحمن الزكريتي، عالم الاجتماع والأستاذ الجامعي، الذي قدم مداخلة حول مفهوم “الدولة الاجتماعية” وتاريخه. حيث أشار إلى أن هذا المفهوم نشأ في الغرب بعد الحروب الكبرى بهدف إعادة حقوق المواطنين الذين تعرضوا للظلم خلال الحروب، موضحًا أن الدولة الاجتماعية تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الثروة عبر نظام الضرائب وتوفير الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.

كما تحدث الزكريتي عن ضرورة بناء نسق اجتماعي تضامني يعزز العيش المشترك بين المواطنين، مشيرًا إلى أن المبادرات الإنسانية مثل “قفة رمضان” لا تندرج ضمن مفهوم الدولة الاجتماعية، بل يجب أن تكون هذه المبادرات جزءًا من جهود الدولة لتنفيذ سياسات اجتماعية شاملة. وأوضح أن الحفاظ على الدولة الاجتماعية يتطلب نضالًا مستمرًا، معتبرًا أن النظام الاجتماعي في المغرب بحاجة إلى مزيد من النضج والتطوير.

من جانبها، اعتبرت الدكتورة جميلة العماري أن الوصول إلى الدولة الاجتماعية كان نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية عبر السنوات، مشيرة إلى أن العديد من الحكومات السابقة قد عملت في هذا الاتجاه وفق توجيهات ملكية واضحة. وأكدت على أهمية الحكامة الجيدة في تطبيق قوانين الدولة الاجتماعية، مشيرة إلى أن غياب هذه الحكامة يؤدي إلى استمرار الأعطاب الاجتماعية. وأضافت أن المغرب أظهر قدرة على الصمود خلال أزمة جائحة كورونا رغم قلة الإمكانيات.

أما الدكتور مصطفى الغاشي، الأستاذ الجامعي والعميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، فقد تحدث عن التحديات التي تواجه الدولة الاجتماعية في المغرب، مشيرًا إلى أن تطبيق هذا المفهوم في المغرب يتطلب وقتًا طويلا بالنظر إلى الفوارق الاجتماعية الكبيرة التي يعاني منها المجتمع، والتي تفاقمت بعد فترة “الربيع العربي”. ولفت إلى أن العديد من الحكومات السابقة كانت تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن هذا الموضوع، وأكد على ضرورة إعادة التفكير في السياسات الاجتماعية لتلبية احتياجات المواطنين.

من جهته، أكد المهندس محمد أمزيان، الذي كان رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية طنجة سابقًا، أن النموذج المغربي يسعى إلى خلق مفهوم خاص للدولة الاجتماعية يتناسب مع خصوصيات البلاد. وتحدث عن دور مؤسسة محمد الخامس للتضامن والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تعزيز الجهود الاجتماعية، وأوضح أن هناك تحديات كبيرة تتعلق بمأسسة الفقر وضرورة توفير فرص العمل للعديد من الفئات المهمشة.

وفي ختام الندوة، شكر رئيس مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، عبد الواحد بولعيش، جميع المشاركين، وتم تقديم دروع تذكارية لهم تقديرًا لمساهماتهم في إثراء النقاش حول الدولة الاجتماعية. كما تم التقاط صورة جماعية لتوثيق هذه الندوة المتميزة التي شكلت إضافة قيمة في مسار النقاشات الفكرية والاجتماعية بالمغرب.

زر الذهاب إلى الأعلى