بحضور الآلاف وتنظيم محكم.. نزار بركة يبعث من العرائش رسالة قوية إلى منافسيه ويعرض تعهداته للمرحلة المقبلة

وجه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحته بدائرة العرائش، رسالة سياسية قوية إلى منافسيه، خلال تجمع انتخابي حاشد احتضنته مدينة العرائش مساء السبت، وتميز بحضور الآلاف من أنصار الحزب القادمين من مختلف مدن وجماعات الإقليم.

ولم يستمد اللقاء قوته من حجم الحضور فقط، بل أيضا من التنظيم المحكم الذي طبع مختلف تفاصيله، حيث حضرت وفود الحزب بصورة منظمة من العرائش والقصر الكبير، إلى جانب جماعات دائرتي اللوكوس ومولاي عبد السلام بن مشيش ودائرة وادي المخازن، في مشهد عكس قدرة التنظيم الاستقلالي على تعبئة قواعده وربط التواصل بين مكوناته الحضرية والقروية.

وشارك في التجمع عبد العالم الهنا، وصيف وكيل اللائحة، وابتسام الكنوني وبوسلهام السكتاني، إلى جانب وئام الجلولي، وكيلة اللائحة الجهوية للحزب بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية والمنتخبين والأطر وممثلي التنظيمات الموازية والمهنية. وأظهر الحضور المنظم لمختلف هذه المكونات أن حزب الاستقلال تعامل مع محطة العرائش باعتبارها استعراضا لقوته التنظيمية والسياسية قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع.

وفي كلمته، أكد بركة أن شعار الحملة “وطني.. مستقبلي” يعكس قناعة الحزب بأن الوطن يسمو على الأحزاب والانتخابات، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة قوية تتمتع بالمصداقية والمشروعية الانتخابية. وربط المشاركة المكثفة في اقتراع 23 شتنبر بتقوية المؤسسات وتعزيز القدرة التفاوضية للمغرب، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وطي النزاع المفتعل حول الصحراء.

وقدم الأمين العام لحزب الاستقلال جملة من التعهدات المرتبطة بالقدرة الشرائية، في مقدمتها مواصلة الرفع من الأجور والحد الأدنى للأجر، وتخفيض الضريبة على الدخل، ومراجعة الحد الأدنى للمعاشات. كما اقترح إحداث وكالات جهوية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية، بهدف تقليص عدد الوسطاء وضمان أسعار منصفة للفلاح وفي المتناول بالنسبة إلى المستهلك، مع إعطاء الأولوية لتموين السوق الداخلية قبل التصدير.

وتعهد بركة كذلك بالدفع نحو إخراج قانون خاص بتضارب المصالح، معتبرا أن الفساد يرفع كلفة الصفقات ويحرم المقاولات الصغرى والمتوسطة من فرصها المشروعة. وفي المجال الاجتماعي، دعا إلى مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم المباشر، حتى لا يؤدي ولوج أحد أفراد الأسرة إلى سوق الشغل إلى حرمانها بالكامل من الدعم، مؤكدا أن هدف الحزب يتمثل في مساعدة الأسر على الخروج من دائرة الفقر عبر التكوين والمواكبة والأنشطة المدرة للدخل.

وعلى مستوى التعليم والصحة، دعا بركة إلى مراجعة المناهج التعليمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير تعلمات الأطفال والشباب، إلى جانب تقوية المستشفى العمومي والرفع من أعداد الأطباء وتحفيزهم على الاستمرار في القطاع العام. كما اقترح إحداث وكالة للمستعجلات والتعاقد مع القطاع الخاص لتقريب التخصصات الطبية من السكان، خاصة بالمناطق التي تعاني نقصا في الخدمات الصحية.

وتوقف بركة عند ملف الأمن المائي والغذائي، مؤكدا أن المشاريع المبرمجة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة ستساعد على الاحتفاظ بالموارد المائية لفائدة السكان والأراضي الفلاحية، وتوسيع المساحات المسقية ودعم الإنتاج المحلي. كما وضع تقوية السيادة الطاقية والصناعية والدوائية والرقمية ضمن أولويات الحزب، بهدف تقليص التبعية للخارج وتحصين الاقتصاد الوطني.

وبحجم التعبئة وقوة التنظيم واتساع التمثيلية الترابية للحاضرين، بدا تجمع العرائش أكثر من مجرد لقاء تواصلي عابر؛ إذ جمع بين استعراض القوة التنظيمية وتقديم عرض سياسي واجتماعي موجه إلى الناخبين. كما حمل رسالة مباشرة إلى باقي المنافسين مفادها أن نزار بركة وحزب الاستقلال دخلا المرحلة الأخيرة من الحملة بكامل ثقلهما، وأن معركة مقاعد دائرة العرائش ستظل مفتوحة على تنافس قوي حتى آخر لحظة.

زر الذهاب إلى الأعلى