فضيحة أدوية “التصبين”: مستشفى طنجة يبرر صفقة مشبوهة ويلغيها تحت الضغط

في خضم موجة غضب عارمة فجّرها كشف توريد أدوية لفائدة المركز الاستشفائي الجهوي بطنجة من طرف شركة تنشط في مجال التصبين، حاولت إدارة المستشفى امتصاص تداعيات الفضيحة بخروج إعلامي متأخر، عبر بلاغ توضيحي وُضع لتبرير ما لا يبرَّر، وسط أسئلة متزايدة حول معايير السلامة والشفافية في تدبير صفقات قطاع حيوي كالصحة.
الواقعة، التي أثارت استياءً واسعا، تعود إلى سند طلب استعجالي أُبرم مع شركة لا تملك أي سجل تجاري يُخول لها التعامل في المواد الصيدلانية، ما فتح الباب أمام انتقادات لاذعة لغياب التدقيق المسبق، والاكتفاء بمنطق “أقل عرض مالي” دون النظر إلى الكفاءة أو التخصص.
وبدل تقديم تفسيرات تقنية دقيقة، اكتفت الإدارة بالقول إن السند نُشر على بوابة الصفقات العمومية، وأن المنصة الإلكترونية هي من وجهت الدعوة تلقائيًا إلى الشركة صاحبة العرض الأرخص، دون أن تتيح للمستشفى معرفة طبيعة نشاطها.
بلاغ الإدارة، وإن أقرّ بأن سند الطلب تم إلغاؤه لاحقًا بسبب إخلال الشركة بالتسليم، لم يجب عن جوهر الإشكال: كيف أمكن لنظام الصفقات أن يسمح بمرور شركة تنظيف إلى مرحلة التعاقد بشأن مواد دوائية حساسة؟ وهل يكفي الإلغاء المتأخر لتجاوز تبعات فضيحة كشفت عن هشاشة صادمة في آليات الرقابة والانتقاء؟
المستشفى حاول طمأنة الرأي العام بالقول إن “أي مؤسسة تابعة له لم تتسلم أدوية من الشركة المذكورة”، لكن الضرر الرمزي وقع، وفقد المواطن ثقة جديدة في منظومة صحية يُفترض أنها تشتغل وفق معايير صارمة، لا أن تُفتح أمام شركات لا علاقة لها بالدواء.
الواقعة، بما تحمله من دلالات، لا يمكن اختزالها في “عطب تقني” لمنصة إلكترونية، بل تُظهر حاجة مستعجلة لإعادة النظر في كيفية تدبير سندات الطلب، ووضع فلاتر حقيقية تمنع عبور غير المؤهلين إلى مجالات دقيقة مثل الصحة، لأن الأمر هنا لا يتعلق بصفقة عادية، بل بصحة بشر، وبأرواح لا تحتمل عشوائية الإجراءات.
