جماعة طنجة… مشاريع بلا مساطر وهدر للملايين دون رؤية استراتيجية

تعيش جماعة طنجة على وقع أزمة جديدة بعد أن قررت، في خطوة مفاجئة، رصد مبلغ إضافي بقيمة 20 مليون درهم في ميزانية السنة الجارية لمواجهة النزاعات القضائية المتزايدة مع الخواص، بسبب اعتداءات متكررة على ممتلكاتهم.
خطوة أثارت قلق عدد من المنتخبين، خاصة أن هذه المبالغ لا تُخصص لتنمية المدينة أو تحسين الخدمات، بل لتعويض أخطاء كان من الممكن تفاديها عبر احترام المساطر القانونية وتنفيذ المشاريع وفق ما تفرضه القوانين المنظمة لنزع الملكية والإشعار المسبق.
وتشير المعطيات إلى أن الجماعة أنجزت خلال السنوات الماضية عدداً من المنشآت، من طرق ومنصات كهربائية ومائية، دون احترام المساطر القانونية، ما فتح الباب أمام دعاوى قضائية متعددة من المتضررين.
هذه الدعاوى، التي تحولت إلى أحكام نهائية في عدد من الحالات، تهدد بإغراق الجماعة في دوامة العجز مجددًا، وسط غياب أي رؤية واضحة أو استراتيجية محكمة لتدبير الشأن المحلي.
الخطير في الأمر، أن بعض هذه الملفات القضائية قد تفتح الباب أمام الاقتطاع المباشر من حساب الجماعة لدى بنك المغرب، بناءً على مقتضيات قانونية سبق أن سنها وزير العدل والحريات الأسبق، مصطفى الرميد، ما يجعل الجماعة مهددة بفقدان السيطرة على توازنها المالي.
وفي محاولة للحد من هذه التداعيات، عقدت الجماعة في الآونة الأخيرة سلسلة من الاجتماعات المغلقة لتدارس الإشكاليات المرتبطة بنزع الملكية واقتناء العقارات، غير أن هذه الاجتماعات لم تسفر حتى الآن عن حلول عملية واضحة، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذه المؤسسة المنتخبة على تجاوز منطق التدبير العشوائي، والتحول إلى فاعل مؤسساتي قائم على التخطيط والمسؤولية.
واقع الحال يكشف أن الجماعة لا تمتلك رؤية استراتيجية واضحة، ويبدو أن دورها بات يقتصر على تخصيص اعتمادات مالية من الميزانية لسد ثغرات سوء التدبير، في مشهد عبثي تُسحب فيه الأموال باليد اليمنى لتُصرف باليد الأخرى على أخطاء متكررة، دون محاسبة أو مساءلة أو حتى إحساس بثقل المسؤولية.
