بين الغبار ودويّ التفجيرات.. سكان قرى محيطة بطنجة يعيشون معاناة يومية بسبب المقالع

تتزايد، خلال السنوات الأخيرة، شكاوى سكان عدد من الجماعات القروية التابعة لعمالتي طنجة ـ أصيلة والفحص أنجرة، بسبب ما يقولون إنها تداعيات متفاقمة لنشاط المقالع القريبة من مناطقهم السكنية، في مشهد بات يحول حياة عدد من الأسر إلى معاناة يومية عنوانها الغبار الكثيف، ودويّ الانفجارات المتكررة، والضجيج الذي لا يتوقف.

وبعدد من المناطق القروية المحيطة بمدينة طنجة، أصبحت أصوات التفجيرات القوية جزءا من تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وسط حديث متزايد عن حالة الخوف والهلع التي تخلفها هذه الانفجارات، خاصة في صفوف الأطفال، الذين يستفيق بعضهم بشكل شبه يومي على وقع اهتزازات قوية ودوي يسمع من مسافات بعيدة.

ولا تتوقف معاناة السكان عند حدود الضجيج فقط، بل تمتد إلى الغبار الكثيف المتصاعد من عمليات الحفر والتكسير ونقل الأحجار، حيث تحولت الأتربة، وفق معطيات محلية متداولة، إلى مصدر دائم للإزعاج، بعدما باتت تغطي المنازل والطرقات والأراضي الفلاحية، في وقت يؤكد فيه متابعون للشأن المحلي أن بعض الأسر أصبحت تجد صعوبة في الاستمرار بالعيش بالقرب من هذه المقالع، بسبب تزايد حدة الغبار والانفجارات بشكل مستمر.

كما تعرف عدة مسالك وطرق قروية تدهورا متواصلا بفعل الحركة المكثفة للشاحنات الثقيلة، التي أصبحت تمر بشكل يومي وسط دواوير ومناطق سكنية، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان، خصوصا خلال الفترات التي تعرف تساقطات مطرية أو ارتفاعا في وتيرة الاستغلال.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام بعض المقالع لدفاتر التحملات والشروط البيئية المفروضة على هذا النوع من الأنشطة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد المراقبة، خاصة بالمناطق القريبة من التجمعات السكنية والضيعات الفلاحية، حفاظا على التوازن بين متطلبات الاستثمار وحق السكان في بيئة سليمة وظروف عيش مستقرة.

ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن تنامي نشاط المقالع بمحيط طنجة لم يعد يطرح فقط أسئلة مرتبطة بالجانب الاقتصادي، بل أصبح يفتح نقاشا أوسع حول مستقبل العالم القروي بالمنطقة، في ظل تزايد الضغط على المجال الطبيعي وتحول عدد من القرى إلى مناطق تعيش يوميا على وقع الغبار ودويّ التفجيرات.

زر الذهاب إلى الأعلى