سيارة إسعاف متهالكة تُحرج جماعة اكزناية وتُهدد حياة الساكنة

في دورة جماعة اكزناية الأخيرة، وجّه المستشار الجماعي محمد جناح الفريحي سؤالًا محرجًا إلى النائب الأول للرئيس، رضوان غيلان، كشف من خلاله عمق الهشاشة التي تطبع تدبير قطاع حيوي مثل الصحة داخل الجماعة. لم يكن السؤال تقنيًا أو هامشيًا، بل لامس واقعًا مقلقًا يعيشه المواطنون يوميًا: سيارة إسعاف واحدة، متهالكة، لا تشتغل إلا بالصدفة، وأحيانًا لا تشتغل أبدًا.

إنها ليست قصة آلة معطلة فقط، بل قصة أرواح معلقة بانتظار من ينقذها في الوقت المناسب، في جماعة تعرف امتدادًا جغرافيًا واسعًا ومراكز صحية متباعدة. كيف يمكن لجماعة مثل اكزناية، التي تشهد توسعًا عمرانيًا ونموًا ديموغرافيًا مضطردًا، أن تعتمد على وسيلة وحيدة لنقل المرضى والمصابين، وهي وسيلة يبدو أنها هي نفسها في حاجة ماسة إلى “إسعاف تقني دائم”؟

سؤال الفريحي لم يكن مجرد تمرين ديمقراطي داخل قاعة الاجتماعات، بل صيحة استغاثة من سكان ضاقوا ذرعًا بانتظار الفرج أمام باب المستوصف، أو بمد يدهم إلى سيارات الخواص علّهم يجدون من يوصل مريضًا في حالة حرجة إلى مستشفى يبعد عشرات الكيلومترات.

المثير للسخرية المبكية أن الجواب عن هذا السؤال غالبًا ما يكون متكررًا ومُعلّبًا: “الإمكانيات محدودة”.

لكن، أليست صحة المواطن أولوية؟ أليس من الأجدى إعادة ترتيب الأولويات بدل تبرير الفشل بالإمكانات؟ أليس من العار أن تظل جماعة بمكانة اكزناية مرهونة بمركبة واحدة معطلة في وجه الحالات الاستعجالية؟

السؤال الحقيقي، الذي لم يُطرح بصوت مرتفع لكنه ظل معلقًا في هواء القاعة، هو: متى تتحرك الجماعة من منطق التبرير إلى منطق التحرك؟ ومتى يُفهم أن الأمان الصحي للمواطنين لا يقبل أن يكون رهينة لعجلات مثقوبة ومحركات تتنفس أعطالًا؟

زر الذهاب إلى الأعلى