هل تصل رائحة الشيشة إلى مكتب السيدة محاسن بركة بالوكالة الحضرية بطنجة: مقهى بجوار الوكالة !

في قلب مدينة طنجة، وعلى مرمى حجر من الوكالة الحضرية التي تترأسها محاسن بركة، يتصاعد دخان الشيشة كل مساء من مقهى لا تفصله سوى خطوات قليلة عن مقر مؤسسة يفترض أن تكون حارسة على التوازن العمراني والمعماري، وعلى احترام القانون في استعمال الفضاءات.

المقهى الذي بات معروفًا لدى رواده بكونه “جنة الشيشة” لا يثير فقط تساؤلات الساكنة المجاورة المنزعجة من الروائح والدخان، بل يطرح سؤالًا أكبر: هل تصل رائحة الشيشة فعلًا إلى مكتب السيدة المديرة؟

ما يثير الاستغراب في هذا المشهد هو أن الأمر لا يتعلق بمقهى يقع في حي هامشي أو منطقة بعيدة عن أعين الرقابة، بل بموقع استراتيجي وسط مؤسسات إدارية، وفي محيط حساس يُفترض أن يُضرب فيه المثال على احترام الضوابط القانونية، لاسيما ما يتعلق بالأنشطة التجارية والخدماتية التي تمارس في أماكن عمومية.

ورغم كل المؤشرات التي تفيد بأن المقهى يشتغل خارج إطار التراخيص المنسجمة مع هذا النوع من النشاط، فإن الجهات المعنية تلتزم صمتًا غير مفهوم، وكأن الأمر لا يعنيها.

روائح الشيشة التي تزكم الأنوف ليلًا ونهارًا، وتحول الرصيف المحاذي إلى فضاء مكتظ بالرواد، ليس فقط اعتداءً على المجال العام، بل أيضًا تساؤل صارخ حول دور المؤسسات المكلفة بالتنظيم والمراقبة. وإذا كان المثل يقول “الجار قبل الدار”، فهل يعقل أن تغض مؤسسة رسمية النظر عن ما يقع بجوارها، أم أن الرائحة لم تصل بعد إلى المكاتب المكيفة؟

المشهد لا يحتاج إلى مبالغة أو تأويل. مقهى يشتغل بنشاط مريب على بعد أمتار من مؤسسة مسؤولة، وسلطات محلية تكتفي بالمشاهدة، وساكنة مجاورة تستنجد دون مجيب. في مثل هذه الحالات، لا تُطرح فقط أسئلة حول الرخص والمخالفات، بل أيضًا حول من يملك الجرأة ليقول: كفى.

زر الذهاب إلى الأعلى