بعد وصفه بـ’الإمبراطور’ من طرف الوالي التازي.. هل تضع الدولة حدًا لطغيان صاحب السجائر وتعيد الحقوق للمنصوب عليهم؟

عندما تحدث والي جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، السيد يونس التازي، خلال المجلس الإداري الأخير للوكالة الحضرية، لم يكن كلامه عابرًا ولا مجرّد توصيف إداري. لقد بدا، في نظر كثيرين، وكأنه يضع إصبعه مباشرة على جرح ظل مفتوحًا لعقود في مدينة طنجة، حيث تغوّلت مصالح خاصة على حساب القانون والتخطيط الحضري ومصالح آلاف المواطنين.
وقد فهم الكثير من المتابعين أن في نبرة الوالي إشارات واضحة إلى شخصية واحدة، معروفة في المدينة، يُطلق عليها في الأوساط المحلية لقب “إمبراطور السجائر”، بسبب انطلاقته من تجارة التبغ المهرّب وعلاقته القديمة بشبكات تهريب المخدرات، بحسب ما يُتداول في المجالس الخاصة.
هذا الرجل، الذي لا يظهر كثيرًا في الفضاء العام، يسيطر على عشرات التجزئات والمجمعات السكنية، إضافة إلى مدارس خاصة ومصانع بالمناطق الصناعية، في وقت مازالت فيه الشبهات تحوم حول الكيفية التي حصل بها على تراخيص تقسيم الأراضي بطرق التفافية وغامضة، ودون احترام صارم للمساطر القانونية.
ولسنوات، ظلت مصالح الدولة عاجزة عن إنهاء تصميم التهيئة، في ظل عرقلة غير مفهومة، تزامنت مع اتساع رقعة نفوذ هذا الرجل، إلى أن جاء تصريح الوالي الأخير، ليطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام بداية نهاية هذا الوضع الشاذ؟ وهل يُمكن اعتبار تصريح التازي رسالة سياسية وإدارية تؤشر على أن الدولة قررت فتح هذا الملف وإنهاء هذه الحلقة من التواطؤات والسكوت المريب؟
على خلفية هذا المشهد، تبرز معاناة حقيقية لمئات المواطنين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا مشاريع غير قانونية، اكتشفوا، بعد دفع أموالهم، أنهم وقعوا في فخ النصب باسم الاستثمار العقاري، دون أن يتلقوا أي حماية من الإدارات المعنية. وهنا يطرح سؤال أكبر: من سيعوض هؤلاء؟ ومن سيحاسب المتورطين في تمرير رخص، يشتبه في كونها منحت خارج الضوابط، وفي ظروف تحيط بها الكثير من علامات الاستفهام؟
من المؤكد أن الدولة تعرف حيثيات هذا الملف جيدًا، وأن تصريحات الوالي تعكس إرادة حقيقية للتدخل الحاسم. ما يعني أن الأيام المقبلة قد تشهد تحولات مهمة، لا سيما في إعادة فتح الملفات التي طال انتظارها، وتحقيق العدالة ومحاسبة كل من تورط في خرق القانون.
يبقى الأمل معلقًا على أن تتحوّل إشارات الوالي إلى خطوات ملموسة، تعيد الاعتبار لهيبة الدولة وتمنح الطنجاويين الثقة في أن لا أحد فوق القانون، وأن زمن الصمت قد انتهى.
