أجواء مشحونة واتهامات خطيرة في دورة بني مكادة: مستشارون يواجهون الحمامي بقصف سياسي غير مسبوق

انعقدت الدورة الثالثة من المجلس الجماعي لمقاطعة بني مكادة، بعد تأجيلها مرتين بسبب غياب النصاب القانوني، وسط أجواء مشحونة وصدامات سياسية غير مسبوقة.
الدورة، التي جرت بمن حضر، عرفت المصادقة على جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال، لكنها تحولت إلى منصة مفتوحة لمساءلة رئيس المقاطعة محمد الحمامي، الذي وُجهت إليه انتقادات حادة طالت أسلوب تدبيره واختياراته الإدارية والسياسية.
المستشار محمد الحميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة، فجّر الجلسة بتدخل قوي، اتهم فيه الحمامي بالتهرب من المسؤولية عبر مزايدات سياسية و”خطابات مظلومية” كلما اشتد الخناق عليه، متهما إياه باستغلال غياب النصاب في الدورات السابقة لتصفية الحسابات.
ووجه الحميدي مدفعيته الثقيلة صوب نائبه السابق محمد الحمامي، متهما إياه بالتسبب في انفجار البناء العشوائي بالمنطقة خلال فترة رئاسته، ومشدّدا بالقول: “فالعهد ديالك خرجتي على بني مكادة بالبناء العشوائي.. ودابا حنا اللي كنأديو الفاتورة!”
واتهم الحميدي رئيس المقاطعة باستغلال الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في ملفات رخص البناء، ملوّحا بما سماه “الرخصة الحمامية”، التي تُمنح مقابل مبالغ مالية، وفق تعبيره. واعتبر أن هذا السلوك يمسّ بكرامة الفئات الهشة ويُخالف أبسط قواعد النزاهة السياسية.
في السياق ذاته، وجّه المستشار عبد السلام العيدوني انتقادات لاذعة للحمامي، معتبرا أن ربط كل خلاف سياسي بإرادة الوالي أو إقحام اسمه في الصراعات داخل المجلس هو أمر غير مقبول.
وقال العيدوني إن “الوالي له سلطة تشتغل في إطار القانون، ولا يمكن استعماله كدرع سياسي أو وسيلة لترهيب المستشارين”، مضيفا أن على الرئيس أن يتحمل مسؤوليته كرئيس منتخب دون اللجوء إلى التلويح بالسلطة كلما واجه معارضة.
وانتقد العيدوني أيضاً ما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” داخل المجلس، مؤكدا أن تهميش بعض المستشارين واختزال التسيير في دائرة ضيقة من المقربين هو ما فجر الأزمة الحالية. كما حمّل الرئيس مسؤولية توتر الأجواء وغياب الانسجام المؤسساتي داخل واحدة من أكبر المقاطعات الحضرية على المستوى الوطني.
وشهدت الجلسة مداخلات إضافية من أعضاء في الأغلبية والمعارضة، اتفقت جميعها على تحميل الحمامي مسؤولية الوضع المتأزم، مشيرة إلى وجود “فوضى إدارية” تتجلى في تنقيلات الموظفين المبنية على الولاء الشخصي، والتضييق على الكفاءات التي لا تتماشى مع نهجه.
واعتبر بعض المتدخلين أن “الثقة في مؤسسة المقاطعة تتآكل يومًا بعد يوم، نتيجة تسيير شخصاني وقرارات ارتجالية تُقصي مبدأ الشفافية”.
ورغم ارتفاع حدّة النقاش، فقد تم تمرير جميع النقاط، في خطوة وصفها أحد المستشارين بأنها “لا تعني تزكية الرئيس، بل مراعاة لمصلحة المواطنين واستمرار العمل الإداري”، مضيفاً أن “المشكل أعمق من جدول أعمال، ويتعلق بمصداقية القيادة السياسية للمقاطعة”.
جلسة الجمعة، التي وُصفت بالأعنف منذ بداية الولاية، كشفت عن عمق الأزمة التي يعيشها مجلس مقاطعة بني مكادة، في ظل تآكل الثقة بين مكوناته، وتزايد الأصوات الداعية لتدخل سلطات الوصاية من أجل وضع حدّ لما يعتبره البعض “مساراً انحدارياً يهدد السير العادي للمؤسسة المنتخبة”.
