من يُهمّش القصر الصغير؟ “قرية- مدينة” على الهامش بين الإهمال المتعمد والمصالح الخفية

في الوقت الذي تعرف فيه مناطق مجاورة كالمضيق والفنيدق وواد لاو دينامية تنموية متصاعدة، تبدو القصر الصغير على أطراف طنجة، وكأنها حُكم عليها بالبقاء قرية منسية، تتوارى خلف الجبال والضباب، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية واستراتيجية. والسؤال الذي يُطرح بإلحاح اليوم: من له المصلحة في إبقاء القصر الصغير في هذا الوضع؟ ومن يُدير خيوط التهميش من وراء الستار؟

مصادر محلية تُشير إلى وجود ضغوط غير معلنة تمارسها أطراف نافذة تسعى للحفاظ على الوضع كما هو، لأسباب تتراوح بين التحكم في العقار، واستمرار غياب الدولة كمؤطر للتنمية، بل وحتى الخوف من أن يؤدي تأهيل المنطقة إلى صعود نخبة محلية جديدة تُعيد ترتيب التوازنات الانتخابية والاقتصادية في الإقليم.

ويؤكد فاعلون من المجتمع المدني أن كل محاولة لتحريك ملف التأهيل الحضري أو تحسين البنية التحتية تصطدم بجدار من “اللامبالاة المؤسسية”، وكأن القصر الصغير تُدار بعقلية “ماشي وقتها”.

وليس خافيًا على أحد أن موقع القصر الصغير، المطل على مضيق جبل طارق والقريب من ميناء طنجة المتوسط، يجعل منها منطقة ذات قيمة استراتيجية كبرى، وهو ما يُفترض أن يكون نقطة انطلاق لتنمية متكاملة. لكن ما يقع على الأرض هو العكس تمامًا: غياب الاستثمار، تردي الخدمات، هشاشة البنية التحتية، وتفكك عمراني يعكس غياب أي رؤية مستقبلية.

فهل هناك من يرى في تأهيل القصر الصغير خطرًا على مصالحه العقارية والسياسية؟ وهل هناك لوبيات ترى أن تطورها يهدد توازنات قديمة اعتادت استغلال هشاشتها؟ الأكيد أن ما يحدث ليس مجرد صدفة أو إهمال عابر، بل يبدو أقرب إلى “تواطؤ صامت” لقتل فرصة المنطقة في النهوض، في انتظار أن يستفيق القرار العمومي من سباته، أو أن يُسمع صوت القصر الصغير في دوائر القرار بقوة لا يمكن تجاهلها.

زر الذهاب إلى الأعلى