توتر لا ينتهي داخل ENCG طنجة.. ملف 7 ملايير سنتيم في طريقه إلى المجلس الجهوي للحسابات والوزارة مطالبة بوقف النزيف

لا يزال التوتر يخيم على أجواء المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، في واحدة من أكثر الفترات حساسية التي تعيشها المؤسسة منذ سنوات، بعدما تحولت الخلافات الداخلية من ملفات إدارية وبيداغوجية متفرقة إلى أزمة متواصلة ألقت بظلالها على السير العادي للمؤسسة، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول أسلوب التدبير وحجم الاحتقان الذي بات يطبع العلاقة بين إدارة المدرسة وعدد من الأساتذة والهيئات النقابية.
فمنذ أشهر، لم تهدأ الأزمة داخل المؤسسة، حيث تعاقبت البيانات والبلاغات النقابية، وتوالت الاحتجاجات والمواقف الرافضة لما تصفه النقابة بانفراد الإدارة في اتخاذ عدد من القرارات، مقابل مطالب متكررة باحترام اختصاصات الهياكل البيداغوجية وإشراكها في تدبير الملفات الأكاديمية. كما امتدت الخلافات إلى قضايا مرتبطة بتدبير الامتحانات، وتوزيع الوحدات والتكليفات البيداغوجية، وإعداد جداول الدراسة، فضلاً عن ملفات أثيرت بشأن تقييم مشاريع نهاية الدراسة، وهي قضايا وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان وأثارت نقاشاً واسعاً داخل الوسط الجامعي.
وزاد البيان التضامني الأخير، الصادر عن المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، من حدة هذا المشهد، بعدما كشف عن ما اعتبره محاولة لتحميل موظفين إداريين مسؤولية قرارات لا تدخل ضمن اختصاصاتهم القانونية، معلناً تضامنه مع موظفة إدارية قال إنها تعرضت لضغوط نفسية ومهنية بسبب تداعيات هذه الملفات. كما حذر البيان من أن استمرار تجاهل الاختلالات وتحويل الموظفين إلى واجهة لتحمل مسؤولية قرارات إدارية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والارتباك داخل المؤسسة، مطالباً بتحديد المسؤوليات وفق الاختصاصات القانونية وربطها بالجهة صاحبة القرار.
وفي تطور جديد قد يفتح فصلاً آخر من هذا الملف، كشف مصدر نقابي مسؤول، في تصريح لـ”طنجة الآن” أن المكتب النقابي يستعد خلال الأيام القليلة المقبلة لمراسلة المجلس الجهوي للحسابات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، من أجل طلب افتحاص أوجه صرف الاعتمادات المالية للمؤسسة خلال السنوات الأخيرة. وأضاف المصدر أن الأمر يتعلق، وفق المعطيات التي يتوفر عليها المكتب النقابي، بمصاريف تتجاوز سبعة ملايير سنتيم، معتبراً أن ضخامة هذا المبلغ تستوجب تدقيقاً من طرف المؤسسة الدستورية المختصة، بما يضمن تعزيز الشفافية وتوضيح كيفية صرف هذه الاعتمادات. ويعبر هذا التصريح عن موقف المصدر النقابي، ولم يصدر، بحسب ما توفر، تعليق من إدارة المؤسسة بشأنه.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن استمرار هذا الاحتقان لا ينعكس فقط على العلاقة بين الإدارة والأساتذة، بل يهدد أيضاً صورة مؤسسة تعد من أبرز مدارس التكوين في مجال التجارة والتسيير، في وقت يفترض أن تنصرف فيه جهود الجميع إلى تطوير العرض الأكاديمي والبحث العلمي وتحسين جودة التكوين، بدل استنزاف الوقت والطاقات في صراعات داخلية لا تكاد تنتهي.
وأمام هذا المشهد، يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل آن الأوان لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب رئاسة جامعة عبد المالك السعدي، للتدخل من أجل احتواء الأزمة، وفتح حوار مؤسساتي جاد يعيد الاستقرار إلى المؤسسة، ويضمن معالجة مختلف الملفات العالقة في إطار القانون والشفافية؟
فالمؤسسات الجامعية تقاس بإشعاعها العلمي وجودة تكوينها، وليس بحجم الخلافات التي تتصدر أخبارها. وكلما طال أمد هذه الأزمة، ازدادت المخاوف من أن يدفع الطلبة، باعتبارهم الحلقة الأهم في المنظومة، ثمن احتقان كان من الممكن احتواؤه مبكراً عبر تدخل مسؤول يعيد المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة إلى رسالتها الأساسية: صناعة الكفاءات وخدمة الجامعة العمومية، بعيداً عن دوامة النزاعات التي لا تخدم أي طرف.
