اتحاد طنجة فوق صفيح ساخن.. إعفاءات داخل الشركة وحكم قضائي يُعيد أزيد من 75 منخرطاً

يعيش نادي اتحاد طنجة لكرة القدم واحدة من أعقد أزماته الإدارية في السنوات الأخيرة، وسط تصاعد غير مسبوق للتوتر بين رئيس الفريق، نصر الله كرطيط، ومجموعة واسعة من المنخرطين، وبعض أعضاء مجلس إدارة الشركة الرياضية المسيرة للنادي. قرارات مفاجئة، صراعات قانونية، واتهامات بالتفرد في اتخاذ القرار، كلها تعكس حالة احتقان قد تُنذر بسحب البساط قريباً من تحت أقدام الرئيس الحالي.
ففي خطوة أثارت الكثير من الجدل، صادق المجلس الإداري لشركة اتحاد طنجة يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025 على إعفاء ثلاثة من أعضائه، تحت مبرر “غياب الانسجام داخل المجلس”، وهي خطوة اعتبرها العديد من المنخرطين محاولة جديدة لإقصاء كل الأصوات المعارضة لتوجهات كرطيط، وتفريغ المؤسسة من أي توازن داخلي. وعلى الرغم من أن الأعضاء المقالين احتفظوا بصفة “مساهمين أقليّة”، فإن إبعادهم من الجهاز التنفيذي يحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس رغبة الرئيس في الانفراد الكامل بالقرار.
غير أن هذه القرارات لم تمر دون رد. فقد أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة أمراً استعجالياً غير قابل للطعن يقضي بإعادة إدراج أكثر من 75 منخرطاً تم إقصاؤهم سابقاً، ليعود عدد المنخرطين القانونيين إلى أكثر من 140، وهو رقم قد يعيد رسم موازين القوى داخل الجمعية بشكل جذري. وفي تصريحات خص بها موقع “طنجة الآن”، دعا أحد المنخرطين إلى “تحرك عاجل قبل أن يتم تفويت أسهم الفريق بطريقة لا تخدم مصالح النادي ولا تضمن أي شفافية”، مضيفاً أن ما يقوم به كرطيط اليوم هو “تفكيك منهجي لمؤسسات النادي لصالح أجندات شخصية”.
كما جاء في وثائق قانونية أن الرئيس السابق للنادي، محمد الشرقاوي، قد تقدّم بطلب توجيه إنذار رسمي إلى كرطيط بضرورة احترام القانون الأساسي للجمعية، وتجديد انخراط المنخرطين الذين أدوا واجباتهم القانونية، محذّراً من التمادي في خرق القانون.
وبالنظر إلى السياق العام، يتضح أن سياسة نصر الله كرطيط تُدفع بالفريق نحو منعرج خطير، يهدد وحدته الإدارية ويضع مستقبله الرياضي على المحك. فبدلاً من توسيع دائرة التشاور وبناء تكتل قوي داخل هياكل النادي، اختار الرئيس السير في طريق الإقصاء الفردي والقرارات الأحادية، في وقت تتطلب فيه المرحلة انفتاحاً واسعاً على كافة مكونات النادي.
فيما يبدو أن ساعة الحسم تقترب، ويبدو أن المنخرطين، الذين تم استبعادهم سابقاً، قد عادوا بقوة وبسند قضائي هذه المرة، ما يجعل استمرارية كرطيط على رأس النادي أمراً محل شك، في حال استمر في تجاهل نداءات التغيير والانفتاح على الجميع.
