أمانديس تلعب بالنار: فاتورتان وقطع الماء والكهرباء.. فهل يتدخل الوالي التازي لوضع حد لفوضى الشركة؟

في الوقت الذي تعيش فيه طنجة دينامية عمرانية وتنموية متسارعة، مدفوعة برؤية جديدة للإدارة الترابية، يجد المواطن الطنجي نفسه وجهاً لوجه أمام شركة التدبير المفوض “أمانديس”، التي عادت من جديد لإثارة الغضب الشعبي، بسبب ما وصفه متضررون بـ”العبث” في فواتير الماء والكهرباء « ، وقرارات القطع المفاجئ عن الأسر دون إشعار مسبق، بل ودون مراعاة للظروف الاجتماعية التي تمر منها آلاف العائلات.
الصدمة التي عبّر عنها عدد من المواطنين لم تكن فقط بسبب ارتفاع المبالغ أو مضاعفة الفواتير في نفس الشهر، بل في الأسلوب المفاجئ والصلب الذي تنهجه الشركة، إذ لا حديث في عدد من الأحياء سوى عن إجراءات القطع وغياب قنوات فعالة للتواصل أو التظلم، ما جعل أصوات الاستنكار ترتفع مجددًا في الشارع المحلي.
وإذا كانت طنجة تسعى، بقيادة الوالي يونس التازي، إلى تكريس نموذج حكامة حضرية أكثر إنصافًا وتواصلاً مع المواطن، فإن ما يحدث في هذا الملف يهدد هذا التوجه، ويضع الإدارة الترابية أمام محاولة تشويش غير بريئة، قد تحمل رسائل سياسية أو اقتصادية غير مباشرة، من طرف جهات تستفيد من إرباك علاقة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ما تقوم به “أمانديس” اليوم لا يمكن عزله عن سياق تراكمات سابقة، تعود إلى احتجاجات 2015، التي شكلت لحظة فارقة في علاقة المدينة بالشركة المفوض لها تدبير قطاع حيوي. ورغم الجهود التي بُذلت منذ ذلك الحين، إلا أن تكرار نفس السيناريوهات يبعث برسائل سلبية للشارع ويطرح أكثر من علامة استفهام.
فهل نحن أمام عجز في المراقبة والتتبع؟ أم أن هناك نية مبيتة لتحويل شركة التدبير إلى فاعل سياسي غير مباشر، يضغط على أعصاب المدينة وسلطاتها؟ ثم من يحاسب هذه الشركة التي تُفترض فيها خدمة المواطنين، لا تعذيبهم بالفواتير والقرارات المفاجئة؟
الساكنة تنتظر موقفًا حازمًا يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حداً لهذه الفوضى المحسوبة، لأن اللعب بثقة المواطن في هذا التوقيت الدقيق قد تكون له كلفة باهظة على الجميع.
