هل أسقط “سور المعكازين” ورقة التوت عن الباشا هشام؟

في مدينةٍ تعجّ بالأوراش والمشاكل المتراكمة، لم تكن أزمة “سور المعكازين” مجرد عثرة تقنية في مشروع تأهيل، بل مثّلت لحظة فارقة أسقطت ورقة التوت عن أداء باشا طنجة – المدينة، هشام صنيب، الذي بدا غائبًا عن اللحظة، فيما كانت المدينة تغلي على منصات التواصل.
ولولا تدخل الوالي يونس التازي شخصيًا، وتدارك الوضع بشكل استعجالي، لكانت الأزمة مرشحة للتصعيد نحو مستويات أكثر توترًا، خاصة أمام حجم السخط الشعبي، ورداءة الأشغال، وطريقة تدبير الأزمة، التي افتقدت إلى الحد الأدنى من التواصل مع المجتمع المدني.
لكن “المعكازين” ليست سوى عنوان حديث لأداءٍ طالما أثار الجدل.
فالملف الأكثر استغرابًا، والذي أصبح رمزًا لفقدان الهيبة، هو ملف محلات “SPA” التي تشتغل ليلاً وعلى مدار الساعة، في تحدٍ صريح لتعليمات رسمية تقنن مواقيت الإغلاق.
والغريب أن “محاسن الصدف” – كما يقول بعض الظرفاء – جعلت الباشا يُشاهد أكثر من مرة وهو يمر بسيارته بجانب هذه المحلات، دون أن يحرك ساكنًا.
سلوكٌ فُسر من طرف السكان على أنه نوع من “التواطؤ الصامت” أو على الأقل “تهاون متكرر”، في وقت كانت فيه المدينة بحاجة لمن يفرض النظام لا يتجنبه.
وهنا لا يمكن تجاهل السياق العام الذي سبق التطرق إليه إعلاميًا، وعبّر عنه السكان مرارًا، عبر احتجاجات وانتقادات متكررة شملت ملفات كثيرة: من الرخص الملتبسة، إلى سوق فندق الشجرة، إلى مظاهر احتلال الملك العام، وانتهاءً بتوتر العلاقة مع جمعيات المجتمع المدني.
كل هذه التراكمات أرخت بظلالها على صورة رجل السلطة، الذي أصبح اسمه يرتبط أكثر بـ”الغياب الإداري” منه بالحضور الميداني، وسط تساؤلات متزايدة: هل لا يزال هشام صنيب مناسبًا لهذا الموقع؟ أم أن إدخاله إلى “كراج الاحتياط” بات مسألة وقت لا أكثر؟
