الوشاية وسرقة المخازن.. أسلحة خفية في صراع شبكات التهريب بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا

تشهد شبكات تهريب المخدرات بين شمال المغرب وسواحل الجنوب الإسباني تصاعدًا لافتًا في حدة الصراع، مع لجوء متزايد إلى أساليب غير تقليدية، تتراوح بين الوشاية بالعمليات وسرقة مخازن التخزين، في ما يشبه “حربًا صامتة” تُدار بأساليب انتقامية معقدة.
وفي أحدث هذه التحركات، أفادت مصادر إعلامية إسبانية بتعرض مستودع سري لتخزين المخدرات في ضواحي مدينة كاديس لعملية سطو مسلح نفذتها عصابة يُعتقد أن لها ارتباطًا بشبكات منافسة. العملية أسفرت عن سرقة أكثر من أربعة أطنان من الحشيش، إلى جانب كميات من الكوكايين، في ضربة وُصفت بالنوعية والدقيقة.
وتُرجّح مصادر متابعة أن هذه السرقة لم تكن بدافع السرقة التجارية فقط، بل تأتي في سياق صراع متصاعد بين شبكات تهريب تنشط على ضفتي مضيق جبل طارق، إذ أصبحت الوشاية، أي التبليغ المتعمد عن تحركات وشحنات الخصوم، أداة متكررة لتصفية الحسابات، إلى جانب استهداف المستودعات وتخريب سلاسل التهريب.
ويتركز هذا الصراع بين مجموعات منظمة تنشط في مدن شمال المغرب، كطنجة وتطوان، وأخرى مترسخة في سواحل الجنوب الإسباني، لاسيما بمنطقة الأندلس، حيث تشكّل المسارات البحرية مسرحًا لعمليات تهريب معقدة ومتشعبة.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات — التي تُوصف بـ”الضرب تحت الحزام” — تنذر بتحول خطير في منطق التنافس بين هذه الشبكات، بعد أن انتقل من منطق الشراكة وتوزيع الأدوار، إلى منطق الاختراق، الخيانة، والتبليغ الأمني المتبادل، وهو ما قد يُفضي إلى مواجهات مباشرة أو تصفية حسابات عنيفة في قادم الأيام.
