باحث مغربي يكشف: جماعة طنجة ترتكب ستة أخطاء فادحة في التعريف بتاريخ المدينة على بوابتها الرسمية

كشف الدكتور محمد عزيز الطويل، الباحث في التاريخ والحضارة، عن سلسلة من الأخطاء الفادحة التي تضمنها التعريف المنشور على البوابة الرسمية لجماعة طنجة حول تاريخ المدينة، معتبراً أن هذه المغالطات “تمس ذاكرة المدينة وتسيء لصورتها الحضارية” في نظر الباحثين والزوار.
وأكد الطويل أن النص المعتمد من طرف الجماعة يفتقر إلى الدقة التاريخية، كما يتضمن “مغالطات تسلسلية وتجاهل لحقب محورية” في تاريخ المدينة التي تُعد من أعرق مدن الحوض المتوسطي.
ومن أبرز الملاحظات التي أوردها الباحث:
الخطأ في التسلسل الزمني لاستقرار الشعوب، حيث ورد في النص أن الوندال استقروا بطنجة قبل الرومان والفينيقيين، وهو ما يناقض الحقائق التاريخية التي تؤكد أن الفينيقيين كانوا أول من أسس المدينة، تلاهم القرطاجيون، ثم الرومان، فالوندال، وأخيراً البيزنطيون.
الخلط في تاريخ الفتح الإسلامي، إذ نُسب إلى سنة 711م، بينما وقع الفتح الحقيقي حوالي سنة 702م على يد موسى بن نصير، أما سنة 711 فهي تاريخ عبور طارق بن زياد إلى الأندلس.
تحريف فترات الاحتلال الأجنبي، إذ تم تقديم احتلال البرتغال وكأنه علاقة تجارية، في حين أن المدينة احتُلت فعلياً سنة 1471، وتنازلت عنها البرتغال لإنجلترا سنة 1661 ضمن ترتيبات زواج سياسي، قبل أن يحررها السلطان مولاي إسماعيل سنة 1684.
توصيف مضلل لدور طنجة البحري، حيث تم الإيحاء بأن المدينة تحولت إلى مرفأ بسبب القراصنة، بينما الحقيقة أن ما كان يُعرف بـ”الجهاد البحري” جاء نتيجة ضعف السلطة المركزية في القرن 17.
مغالطات في فترة التدويل، حيث أُشير إلى بروتوكول بين 1911 و1912، بينما تدويل طنجة بدأ رسمياً بعد توقيع معاهدة 18 دجنبر 1923، مع تعديلات لاحقة سنة 1928، وتدخل إسبانيا في المدينة خلال الحرب العالمية الثانية وليس سنة 1956 كما ورد.
تجاهل الفترات الإسلامية الذهبية، ومنها عهد المرابطين والموحدين، حين كانت طنجة مركزاً استراتيجياً وتجاريًا وعلميًا يربط بين الأندلس والمغرب.
وأشار الدكتور الطويل إلى أن تقديم مثل هذه المغالطات على موقع رسمي، يمثل المدينة أمام شركاء دوليين، “يُعد ضربًا لمصداقية الخطاب المؤسساتي، ويقوض فرص تقديم طنجة كوجهة سياحية وثقافية تقوم على تاريخ حافل بالأحداث والتحولات الحضارية”.
وختم بالتأكيد على ضرورة تصحيح هذه المعلومات بشكل عاجل، داعياً الجماعة إلى الاستعانة بباحثين متخصصين في تاريخ المدينة لصياغة محتوى علمي ودقيق يليق بمكانتها المتجذرة في تاريخ البحر الأبيض المتوسط.
