مدير المصالح يشعل حربًا خفية بين الحمامي والليموري… من سينتصر في صراع الصلاحيات داخل جماعة طنجة؟

تعيش جماعة طنجة على وقع توتر إداري متصاعد، بعدما تفجّرت مواجهة غير معلنة بين منير الليموري، رئيس مجلس الجماعة، ومحمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، إثر مراسلة رسمية وجهها هذا الأخير تطالب بإعفاء مدير المصالح بالمقاطعة وفتح باب الترشح لشغل مناصب المسؤولية، في خطوة قرأها متتبعون على أنها بداية “حرب باردة” داخل أكبر مقاطعات المدينة وأكثرها حساسية.
المراسلة التي أطلق شرارتها الحمامي، اعتُبرت بمثابة “هجوم إداري ناعم” يشي بوجود أزمة ثقة خانقة داخل المقاطعة، ودفعت بعمدة المدينة إلى الرد رسميًا، مطالبًا بتقرير مفصل يبرر دوافع الإعفاء، مؤكدا أن مثل هذا القرار يجب أن يُتخذ وفقًا للمقتضيات القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وبنبرة لا تخلو من التذكير بالصلاحيات، شدد الليموري في رده على أن الإعفاء من المهام يختلف جوهريًا عن فتح باب التباري على المناصب، داعيًا الحمامي إلى إحالة الملف على المصالح المختصة مرفقًا بالمعطيات والتبريرات الضرورية، قبل الحسم في الأمر.
وفي الشق المتعلق بفتح باب الترشح لمناصب المسؤولية داخل المقاطعة، أبدى رئيس الجماعة تجاوبه المبدئي، لكنه ربط ذلك بتوصّل الإدارة الجماعية بالبطائق الوصفية للمناصب المعنية، ما يعكس – في نظر المراقبين – رغبة في ضبط الإيقاع الإداري وفق ما يسمح به القانون، دون الانجرار إلى منطق الصراع الشخصي أو تصفية الحسابات السياسية.
ويرى متابعون أن هذا التوتر ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات إدارية ومواجهات خفية بين المنتخبين وبعض الأطر داخل مقاطعة بني مكادة، التي تُعتبر من أكثر المناطق تعقيدًا من حيث الملفات، وتمرّ من مرحلة حساسة تستوجب تنسيقًا محكمًا بين السياسي والإداري.
ويطرح هذا الصراع سؤالًا مركزيًا: من له المصلحة الحقيقية في إدارة مصالح المقاطعة؟ وهل يدور الصراع حول الكفاءة في التسيير، أم حول مراكز النفوذ والولاءات داخل البنية الجماعية؟
