رسالة العصبة تفضح الغموض المالي واتكالية مكتب اتحاد طنجة على المجالس المنتخبة وولاية الجهة

بينما تسارع الأندية الوطنية خطواتها الأخيرة استعدادًا لانطلاق الموسم الجديد، تفجرت مفاجأة تنظيمية مثيرة بإدراج فريق اتحاد طنجة ضمن لائحة الأندية التي لم تتجاوب مع مراسلة العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، والتي دعت إلى تحيين الوضعية المالية والإدارية لكل نادٍ. واقتصر هذا “التقصير” على فريقين فقط من القسم الأول، أحدهما اتحاد طنجة، ما يعكس حالة الارتباك المؤسساتي وغياب الانضباط الإداري داخل النادي.

هذه الواقعة لم تكن سوى القشة التي كشفت حجم العطب الداخلي الذي يعانيه الفريق، وأكدت أن المكتب المسير، بقيادة نصر الله الكرطيط، ما زال يفتقر إلى الحد الأدنى من الهيكلة والجدية، في وقت تتطلب فيه المرحلة أكبر قدر من المسؤولية، خاصة بعد موسم عاصف ماليًا وتنظيميًا.

وبحسب معطيات حصل عليها موقع طنجة الآن، فإن بعض أعضاء المكتب الحالي لجؤوا إلى رئيس قسم الشؤون العامة بولاية الجهة، من أجل التوسط لدى الوالي لمساعدة الفريق مجددًا على تجاوز أزمته المالية، في تكرار واضح لنفس النهج الاتكالي الذي طبع تسيير الفريق منذ بداية عهد هذا المكتب.

ويُذكر أن والي جهة طنجة تطوان الحسيمة كان قد لعب دورًا محوريًا في إنقاذ النادي الموسم الماضي، من خلال تعبئة دعم مالي كبير بلغ 750 مليون سنتيم عبر جمعية المنعشين العقاريين، إلى جانب مساعيه لدى المجالس المنتخبة لزيادة الدعم العمومي للفريق. وهكذا، ارتفعت مساهمة جماعة طنجة من 500 إلى 800 مليون سنتيم، كما رفع مجلس العمالة دعمه إلى 200 مليون سنتيم، دون احتساب منح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتي تشمل النقل التلفزيوني وتعويضات غياب الجمهور.

لكن على الرغم من ضخ هذه الأموال العمومية الضخمة، التي يُقدّر مجموعها بما يفوق 8 ملايير سنتيم خلال الموسم الماضي فقط، فإن المكتب الحالي لم يقدم أي توضيحات أو تقارير مالية علنية، ولم يظهر أثر واضح لهذه الموارد على الفريق، سواء على مستوى التسيير أو الأداء الرياضي، ما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول الحكامة والشفافية.

وفي الوقت الذي انتظرت فيه جماهير اتحاد طنجة بروز مؤشرات على الوفاء بالوعود السابقة، خاصة تلك المتعلقة بجلب مستشهرين واستثمارات خاصة تضمن استقلالية مالية، اختار المكتب الانشغال بأنشطة إعلامية احتفالية، آخرها التحضير لحفل تقديم شريط وثائقي يؤرخ لتاريخ النادي، في توقيت غير مفهوم، وسط كمّ من النزاعات والمشاكل التي تتطلب انكبابًا كاملًا وجديًا من إدارة الفريق.

والأخطر من ذلك أن المكتب، بدل تسوية مستحقات اللاعبين وديًا، اختار إحالة عدد من الملفات على لجنة النزاعات، ما يهدد الفريق بمزيد من الأحكام والغرامات، ويُضاعف من هشاشة وضعه المالي.

إن الصورة العامة التي يقدمها المكتب الحالي لفريق اتحاد طنجة ليست فقط صورة تفتقر إلى الفعالية، بل تُكرّس نهج الاتكال على الولاية والمجالس المنتخبة، وتحمل في طياتها نموذجًا إداريًا قاصرًا عن تأسيس نادٍ محترف بمعايير العصر. فبدل خلق موارد دائمة وتطوير بنية الاستثمار الرياضي، فضل المكتب تعليق فشله على تدخلات خارجية يُفترض أن تكون داعمة، لا بديلًا عن تدبير داخلي ناضج ومسؤول.

جماهير اتحاد طنجة، التي ظلت صامدة خلف فريقها في أصعب الظروف، لم تعد تقنعها الشعارات والوعود المكررة، ولا الاحتفالات الرمزية التي لا تغير من واقع الفريق شيئًا. هذه الجماهير تنتظر إدارة جادة، تضع مصلحة النادي فوق المصالح الشخصية، وتقدم تقارير شفافة، لا صورًا دعائية، وتتحمل مسؤولياتها بجرأة لا تُعلق الأزمات على الغير.

إن اتحاد طنجة، اليوم، لا يحتاج فقط إلى تمويل، بل إلى إرادة حقيقية لتصحيح المسار، وتجديد الفكر التسييري داخل النادي. فالمجالس المنتخبة والسلطات ليست مسؤولة عن صناعة النجاح، بل عن مواكبته حين تتحقق شروطه. أما إدارته، فهي من تُسأل أمام الجماهير عن كل إخفاق، وكل وعد لم يُنفذ، وكل درهم لم يُفهم أين صُرف.

زر الذهاب إلى الأعلى