نصر الله الكرطيط: أين تضحيته كما فعل من سبقوه؟

لم تكن بداية المواسم الكروية سهلة يومًا على اتحاد طنجة، لكن الفارق كان دائمًا في الرجال الذين تولوا قيادة النادي في أوقات الأزمات.
فرغم توالي المصاعب المالية، لم يتردد رؤساء سابقون في تحمّل مسؤوليتهم الكاملة، مقدمين من مالهم وجهدهم ما يكفي لتجاوز العقبات ورفع المنع وإنقاذ الفريق.

في عهد عبد الحميد أبرشان، كان الفريق يفتتح كل موسم بأزمة مالية، ومع ذلك، لم ينتظر تدخلات ولا وساطات، بل كان يساهم بما بين 700 مليون ومليار سنتيم من ماله الخاص، لرفع المنع والقيام بانتدابات تعيد التوازن للفريق.

أما محمد أحكان، فرغم أنه لم يكن من رجال الأعمال، إلا أنه عرف كيف يدبر الوضع، معتمدًا على شبكة علاقاته داخل المدينة، وعلى حسه بالمسؤولية، وساهم من ماله الخاص ليضمن الحد الأدنى من التمويل، دون ضجيج إعلامي أو تباكٍ ممل..

ولن ينسى جمهور البوغاز كيف أن محمد الشرقاوي، حين وجد الفريق نفسه بحاجة إلى مليار و800 مليون سنتيم في بداية موسم صعب، تمكن من توفيرها والقيام بانتدابات وازنة، دون أن يخرج يشتكي أو يحمّل غيره المسؤولية.

كل هؤلاء الرؤساء، ورغم محدودية الدعم العمومي آنذاك، كانوا يبادرون ويضحّون، ثم يسعون لاحقًا لاسترجاع بعض مما أنفقوه بعد صرف المنح، في سياق احترام المسؤولية والثقة التي منحت لهم.

أما اليوم، فالصورة مختلفة. فالرئيس الحالي نصر الله الكرطيط، وبشهادة مقربين من مكتبه، لم يساهم بدرهم واحد في رفع المنع، واكتفى بموقع المتفرج، معتمدًا كليًا على تدخلات الوالي والمجالس المنتخبة.
بل إن نائبه ياسين التمسماني لم يكتفِ بالقول إن الفريق تلقى “أكبر دعم مالي في تاريخه”، بل أضاف في تصريح صادم أن المكتب قرر عدم القيام بأي انتدابات هذا الموسم، رغم أن الفريق فقد تسعة لاعبين دفعة واحدة، ويعاني من خصاص واضح في تركيبته البشرية.

هل هذا منطق نادٍ محترف؟ هل هكذا يستعد فريق المدينة لاستقبال الموسم الذي سيفتتح فيه ملعب طنجة الكبير بحلته الجديدة؟
هل يُعقل أن تستمر مدينة من حجم طنجة، والتي تتوفر على بنية تحتية رياضية نموذجية، وواحدة من أقوى الجماهير في المغرب، في لعب أدوار البقاء كل موسم؟

إن الأزمة لم تعد مالية فقط، بل أصبحت أزمة فكر تسييري ورؤية ومسؤولية.
فالرئاسة تكليف لا لقب. ومن لا يستطيع التضحية ولا المبادرة، فليترك الموقع لمن يملك الغيرة والشجاعة.

جماهير اتحاد طنجة لا تطلب المستحيل. هي فقط تريد إدارة تشبهها في الوفاء، وتضع مصلحة الفريق فوق الصور والتصريحات والوثائقيات.

زر الذهاب إلى الأعلى