هل يحاول الحمامي تحويل عودة خيي إلى الواجهة إلى طوق نجاته؟

في مشهد سياسي محلي معقد، يعيش محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، حالة غير مسبوقة من العزلة داخل المجلس، بعد أن فقد أغلبيته، وعجز لأشهر عن تأمين النصاب القانوني لعقد دورات المجلس.

فالرجل الذي كان يراهن على تحالف هش منذ البداية، وجد نفسه في مواجهة واقع سياسي صعب، لم يتمكن فيه من تمرير الدورة إلا في جلستها الثالثة التي تُعقد بمن حضر، بعدما تعذر عليه تأمين النصاب في الجلسات الأولى.

وفي خضم هذا الضعف المتزايد، تتعالى أصوات مقربة من الحمامي تروّج لخطاب لافت: “لا أحد يمكنه هزم خيي… إلا الحمامي”، في محاولة لإعادة إنتاج مشهد سياسي يتقاطع فيه الخصم مع الحليف المفترض.

فأنصاره، الذين يدركون أن الرجل بات على هامش المعادلة السياسية بالمدينة، يحاولون تصويره على أنه “الوحيد القادر على مقارعة محمد خيي”، القيادي في حزب العدالة والتنمية، والعائد مؤخرًا إلى الساحة من بوابة انتخابه كاتبًا جهويًا للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة.

هذا الترويج، بحسب مراقبين، لا يخلو من تناقض. فالحمامي، الذي واجه صعوبات جمّة في تسيير المجلس، وارتبط اسمه بعدد من الملفات المثيرة للجدل، من بينها اتهامات بتورطه في منح رخص مشبوهة وانتشار البناء غير القانوني، لا يزال متابعًا في حالة سراح على خلفية قضية تزوير وثائق، وهي القضية التي لم يقل فيها القضاء كلمته النهائية بعد.

وما يزيد من هشاشة موقعه، أن حزب الاستقلال، الذي ترشح باسمه سابقًا، يُتداول بقوة أنه لن يزكيه مجددًا في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ما يعني أن الرجل فقد الدعم السياسي والتنظيمي على السواء، وبات يبحث عن طوق نجاة، ولو عبر إعادة توجيه البوصلة نحو خصم الأمس.

في هذا السياق، فُسرت دعوة الحمامي لحضور حفل الولاء مؤخرًا، رغم وضعيته القانونية، على أنها مؤشر رضى ضمني من جهة، وأداة ترويج سياسي من جهة أخرى، استخدمها أنصاره لإعادة ضخ بعض الأوكسجين في تجربة سياسية مشروخة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى