شهادات إدارية مشبوهة تقود إلى عملية نصب كبيرة في طنجة.. والمتضررون يحتجون ويطالبون بحقوقهم

لا يزال العشرات من المواطنين بطنجة، الذين اقتنوا بقعاً أرضية في حي خندق الورد، يعيشون على وقع صدمة نصب عقاري تحولت إلى كابوس يطاردهم منذ أكثر من عقد من الزمن. هؤلاء الضحايا طرقوا أبواب القضاء والإدارة مراراً دون أن تلوح في الأفق بوادر إنصاف حقيقي، رغم صدور أحكام قضائية ضد المتهم الرئيسي.
القضية تعود إلى ما بين 2010 و2015، حينما عرض شخص يُدعى (م.د) بقعاً أرضية تتجاوز مساحتها 80 متراً مربعاً، مستنداً إلى شهادات إدارية موقعة من رئيس مقاطعة بني مكادة آنذاك، تثبت – بحسب الوثائق – خلو الملك من أي نزاعات. غير أن الحقيقة التي تكشفت لاحقاً كانت صادمة: الأرض في الأصل ملك خاص للدولة، وما جرى لم يكن سوى عملية تحايل منظمة.
ضحايا هذه الشبكة يؤكدون أن المتورطين لم يقتصروا على البائع وحده، بل شملوا أطرافاً من السلطة المحلية ومنتخبين سابقين، سمحوا بتمرير تلك الشهادات التي شكلت الغطاء القانوني الوهمي للبيع. ومع توقف منح هذه الوثائق بعد 2015، ظل المتضررون يواجهون مصيراً مجهولاً، بعدما بددوا مدخراتهم في شراء عقارات تبين أنها غير قابلة للتفويت.
وفي 2017، صدر حكم قضائي قضى بإدانة المتهم الرئيسي بـ12 سنة سجناً نافذاً وغرامات مالية لفائدة أزيد من 200 ضحية، مع إلزامه بتعويضات ضخمة بلغت 150 ألف درهم لكل واحد منهم. لكن هذه الأحكام بقيت حبراً على ورق، بعدما اتضح أن الرجل لا يتوفر على ممتلكات يمكن الحجز عليها، ليجد الضحايا أنفسهم أمام وضعية عبثية زادت من معاناتهم.
الأدهى، حسب ما يؤكده دفاع الضحايا، هو أن التحقيقات لم تمتد لتشمل عدداً من المسؤولين المحليين والمنتخبين السابقين، الذين سهلوا إصدار الشهادات الإدارية المزورة. كما لم تتم متابعة العدول الذين وردت أسماؤهم في محاضر الضابطة القضائية، ما جعل المتضررين يشعرون بأن الملف لم يُفتح على مصراعيه، وأن أطرافاً أخرى أفلتت من المساءلة.
اليوم، وبعد مرور سنوات على تفجر الفضيحة، يطالب الضحايا والي جهة طنجة تطوان الحسيمة بالتدخل العاجل لوضع حد لمعاناتهم، وفتح تحقيق معمق يعيد الأمل في إمكانية استرجاع حقوقهم، بعدما ضاعت أعمارهم ومدخراتهم بين دهاليز النصب القضائي والإداري.
