صوماجيك تفرض الأمر الواقع على سكان طنجة.. والليموري ولجنة المراقبة في سبات عميق

في مدينة طنجة، يتواصل الجدل الكبير حول طريقة تدبير شركة “صوماجيك باركينغ” لمرافق مواقف السيارات والمرائب، في ظل فوضى تدبيرية واضحة وغياب شبه تام لأي تدخل جدي من لجنة المراقبة بجماعة طنجة، التي تضم عبد الواحد بولعيش وفاطمة الزهراء بوبكر، إلى جانب سميّة العشيري بصفتها نائبة العمدة المكلفة بقطاع السير والجولان ورئيسة لجنة التتبع، أو من العمدة منير الليموري، لفرض الانضباط وحماية مصالح الساكنة.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه الشركة بخطاب “المظلومية” وتؤكد أن الجماعة مدينة لها بما يقارب 30 مليار سنتيم، تواصل استنزاف المواطنين بخدمات متردية وسياسة لا هم لها سوى تحصيل أكبر قدر من المداخيل.
مرأب الكورنيش، الذي يُفترض أن يكون واجهة حضارية وسياحية للمدينة، تحول إلى فضاء للفوضى، حيث يشتكي مستعملوه من غياب شروط التنظيم وضعف التأطير، في مشهد يجعل الأسر التي تلجأ إليه تعيش معاناة يومية وسط بيئة لا تليق بمدينة بحجم طنجة.
أما المرائب وسط المدينة، فالوضع ليس أفضل حالاً، إذ تسيرها الشركة بمنطق واحد: إدخال أكبر قدر ممكن من المال مقابل تقليص عدد الأعوان إلى الحد الأدنى، ما ينعكس سلباً على مستوى الخدمة ويترك المرفق في حالة عشوائية دائمة.
مواقف السيارات في كاساباراطا وباب المرسى بدورها تعيش فوق طاقتها، حيث الاكتظاظ وقلة التنظيم وغياب أعوان الشركة، مما يضاعف معاناة السائقين ويكشف ضعفاً فاضحاً في التدبير.
أما الشوارع الخاضعة لنظام العدادات، فهي الأخرى تشهد مشاكل تقنية متكررة، إذ كثيراً ما تبتلع الأجهزة النقود دون أن تصدر تذاكر، ما يضع المواطنين في مواجهة مباشرة مع الشركة ويؤكد مجدداً أن ما يهمها هو جني الأرباح دون مراعاة حقوق مستعملي المرفق.
وفي خضم هذه الأوضاع المقلقة، يبرز اسم سميّة العشيري، نائبة العمدة ورئيسة لجنة التتبع، التي كان يُفترض أن تضطلع بدور رقابي صارم يحمي مصالح المواطنين. غير أن العكس هو ما حدث، إذ خرجت العشيري في خرجات إعلامية لتلميع صورة الشركة، بدل أن تتبنى مواقف حازمة تدافع عن الساكنة وتفرض احترام دفتر التحملات.
هذا الموقف أثار استياء واسعاً، وطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية لجنة التتبع وقدرتها على أداء مهامها الحقيقية إذا كان رئيسها ينحاز للفاعل بدل المتضررين.
أمام هذه الصورة القاتمة، يظل السؤال المطروح بإلحاح: أين هي لجنة المراقبة بجماعة طنجة من كل ما يحدث؟ ولماذا يلتزم العمدة الليموري الصمت في مواجهة هذه الاختلالات التي تمس يومياً حياة المواطنين وتضع مالية الجماعة في مهب المجهول؟ إن غياب المراقبة الصارمة وتحرير المخالفات اللازمة لا يخدم سوى الشركة، التي تواصل التمادي في فرض الأمر الواقع.
إن المطلوب اليوم هو تدخل حازم يعيد التوازن لهذا المرفق، ويُلزم الشركة باحترام دفتر التحملات وتقديم خدمات في مستوى تطلعات الطنجاويين، بدل تركهم يواجهون يومياً عبث التدبير وغياب المسؤولية.
