حين أقامت الجماعة الدنيا حول مشروع المنتزه الطبيعي وحديقة الحيوانات؟ أين اختفت هذه المشاريع؟

في عز موجة الحر الخانق التي اجتاحت مدينة طنجة أخيرا، وتجاوزت معدلاتها الموسمية بشكل غير مسبوق، عاد إلى الواجهة سؤال قديم جديد: أين هي المساحات الخضراء التي وُعد بها السكان؟ بل أين اختفى مشروع المنتزه الطبيعي مديونة، وحديقة الحيوانات، اللذان هللت لهما جماعة طنجة قبل سنوات وقدّمتهما كمنجز استراتيجي سيغير وجه المدينة البيئي والاجتماعي؟
المصادر تؤكد أن المشروع الذي جرى تسويقه للرأي العام على أنه متنفس حضري سيعيد التوازن الإيكولوجي للمدينة، تم إقباره في ظروف غامضة. هذا رغم أن الجماعة عقدت سلسلة اجتماعات رسمية، ووضعت الصيغة النهائية لقرار نزع الملكية اللازم لإنجازه، بل وأحالت الملف على مصالح وزارة الداخلية للتأشير عليه تمهيداً لنشره بالجريدة الرسمية. لكن، فجأة، اختفى كل شيء، وكأن المشروع لم يكن يوماً سوى شعاراً للاستهلاك الإعلامي والسياسي.
الأدهى أن غياب هذا المشروع وغيره من الفضاءات الخضراء انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للطنجاويين، خاصة خلال فترات الحر الشديد التي تضرب المدينة بين الحين والآخر. فبينما تعيش مدن أخرى على وقع توسع حدائقها العامة ومتنزهاتها الطبيعية، يجد سكان طنجة أنفسهم محاصرين بالإسمنت والاختناق المروري والغياب شبه الكلي لفضاءات طبيعية تقيهم ضغط المناخ والتحضر المتسارع.
اليوم، وبعد مرور سنوات على إطلاق الوعود البراقة، يتساءل المواطنون: هل كان مشروع المنتزه الطبيعي وحديقة الحيوانات مجرد مادة انتخابية؟ ومن يتحمل مسؤولية تبخر هذه الوعود رغم كل المراسلات والإجراءات القانونية التي سبقت؟ وهل يعقل أن مدينة بحجم طنجة، التي تُسوَّق كقاطرة اقتصادية للبلاد، تعجز عن توفير متنفس بيئي لسكانها وزوارها؟
