القضاء ينصف سكان مسترخوش بطنجة ويُلزم منعشاً عقارياً ببناء سور لحماية ممتلكاتهم

تحوّل نزاع قضائي بحي مسترخوش بمدينة طنجة إلى قضية رأي عام، بعد أن أصدرت المحكمة الابتدائية حكماً استعجالياً يلزم أحد المنعشين العقاريين بتشييد سور وقائي لحماية مساكن مجاورة لمشروعه الاستثماري، وذلك تحت طائلة غرامة مالية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
القضية، التي ظلت تراوح مكانها منذ سنة 2007 بين أروقة المحاكم، أعادت إلى الواجهة ملف العلاقة الملتبسة بين منطق الاستثمار العقاري وحق الساكنة في الأمن السكني. فالسكان، الذين يتوفرون على رسوم عقارية موثقة، وجدوا أنفسهم أمام خطر حقيقي يهدد بيوتهم بسبب عمليات الحفر العميقة التي باشرها المنعش في أساسات المشروع، خاصة مع التساقطات المطرية الأخيرة التي أغرقت الحفر بالمياه وزادت المخاوف من انزلاقات أرضية مشابهة لما حدث بحي الرهراه.
ورغم تدخل لجنة ولائية في وقت سابق لتنبيه المنعش إلى خطورة مواصلة الأشغال، إلا أن الأخير استأنف العمل متحدياً قرارات السلطات، بل ورفض الجلوس مع المتضررين لإيجاد حل، عارضاً عليهم خياراً وحيداً: بيع ممتلكاتهم له مقابل شقق جديدة، وهو ما اعتبره السكان محاولة غير مباشرة للضغط عليهم من أجل ترحيلهم.
مصادر متابعة للملف ترى أن الحكم الأخير لا يتعلق فقط بإلزام شخص بتشييد سور، بل يفتح نقاشاً أوسع حول غياب الصرامة في مراقبة مشاريع التوسع العقاري، والتراخي في فرض احترام قرارات القضاء والإدارة الترابية. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: إلى أي حد يمكن للمنعشين العقاريين الاستمرار في تحدي القانون، في مدينة تشهد ضغطاً عمرانياً متزايداً، دون أن تتحول بعض المشاريع إلى بؤر تهديد لحياة الناس؟
في الوقت الذي ينتظر فيه السكان تفعيل الحكم على وجه السرعة، يبقى الملف بمثابة اختبار لقدرة المؤسسات على حماية الحق في السكن الآمن أمام تغول منطق الربح السريع، خاصة وأن الموسم المطري لم يبدأ بعد بكل قوته، ما يضاعف من المخاوف من انهيارات قد تجر المدينة إلى كارثة عمرانية جديدة.
