150 مليون سنتيم لرقمنة “اللا شيء”: طنجة تدخل العصر الرقمي… بالحبر والورق!

في خطوةٍ مثيرة للدهشة – أو للسخرية – خصّصت جماعة طنجة في مشروع ميزانية سنة 2026 مبلغ 150 مليون سنتيم لما سمّته “رقمنة المصالح الجماعية”. رقمٌ لامع، يبدو في ظاهره بوابة إلى المستقبل، لكنه في باطنه يطرح سؤالاً بسيطاً: أين هي هذه الرقمنة أصلًا حتى نُموّلها؟

لعلّ من شاهد حال الجماعة اليوم، سيعرف أن “الرقمنة” هناك تشبه “واي فاي” مقهى شعبي في يوم ممطر: موجودة على الورق فقط. المواطن الذي يريد استخراج وثيقة بسيطة ما زال يتنقل بين المكاتب كأنه في سباق ماراتون من نوع “من الكرسي إلى الختم”، والموظف ما زال يبحث عن “الملف الأصفر” بدل “الملف الرقمي”.
150 مليون سنتيم يمكن أن تبني منصة إلكترونية متكاملة، تربط بين المصالح وتخدم المواطن بنقرة زر. لكن، في واقع الجماعة، يُخشى أن تُصرف هذه الملايين على “تجديد الحواسيب القديمة، وطباعة لافتات تقول: نحن في طريق الرقمنة”، ثم ينتهي المشروع مثل غيره: إعلان جميل، ونتيجة صفرية.

الأدهى أن “الرقمنة” عند بعض المسؤولين تعني شراء سكانير وطابعة جديدة، وتعيين موظف لتصوير الوثائق بصيغة PDF. بينما العالم يطوّر خدماته إلى مستوى الذكاء الاصطناعي، جماعاتنا ما زالت تكتشف “زر التشغيل” في الحاسوب.

طنجة، المدينة التي تتفاخر بميناء هو الأضخم في إفريقيا، تستحق رقمنة حقيقية، لا رقمنة دعائية. فالمشكل ليس في الميزانية، بل في العقلية التي ترى التكنولوجيا زينةً في التقارير، لا وسيلة لخدمة الناس.

باختصار، إذا كانت 150 مليون سنتيم هي ثمن رقمنة مصالح جماعية ما زالت تعتمد على “الكناش” و”الملف الأزرق”، فربما الحل ليس في الميزانية، بل في تحديث عقول من يقرر كيف تُصرف.

زر الذهاب إلى الأعلى