من سمح بالبناء في غابة مديونة؟.. أسئلة معلّقة وصمت رسمي يثير الشكوك!

أثار شريط مصوّر نشره ناشط مدني بمدينة طنجة موجة غضب عارمة، بعدما وثّق أشغال بناء داخل الغابة الحضرية مديونة، الواقعة في قلب المدينة، في مشهدٍ صادمٍ يختزل حجم العبث الذي يطال آخر المتنفسات الطبيعية بالمدينة.
الفيديو أظهر آليات وأشغالًا قائمة وسط مساحة غابوية محمية بقوانين صارمة تمنع أي تغيير في طبيعتها أو استعمالها خارج الإطار البيئي، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال المسؤولية والمساءلة: من سمح؟ ومن يراقب؟
الغريب أن هذه الفضيحة الجديدة، مثل سابقاتها، لم تدفع أي مسؤول إلى الخروج لتوضيح ما يجري أو لطمأنة المواطنين. لا تصريح، لا بيان، لا توضيح… وكأن الصمت أصبح هو لغة الإدارة في طنجة. وكأن الرسالة الموجهة إلى السكان هي: “احتجّوا أو لا تحتجّوا، فالأمر واقع.”
يبدو أن المسؤولين في طنجة، وفي مقدمتهم عمدة المدينة، لم يستوعبوا بعد دروس الاحتجاجات الأخيرة، ولم يدركوا أن المواطن اليوم ينتظر تواصلاً صريحًا ومسؤولية واضحة في التعاطي مع القضايا التي تمسّ الشأن العام. فالمجتمع الطنجاوي لم يعد يقبل بسياسة التجاهل، بل ينتظر من المنتخبين والسلطات تفسيرات شفافة ومواقف واضحة تعيد الثقة في تدبير الشأن المحلي.
إن استمرار الصمت من طرف مجلس المدينة والسلطات المعنية لا يخدم صورة المؤسسات، بل يفتح الباب أمام الشائعات وسوء الفهم. المطلوب اليوم من العمدة ومن كل المتدخلين في الشأن العمراني هو تقديم توضيحات دقيقة حول ما يجري، وإرساء ثقافة تواصلية جديدة تجعل من الحق في المعلومة والشفافية قاعدة في علاقة الإدارة بالمواطن.
