اختلالات تجزئات “العمران” بطنجة.. آلاف الأسر بين تعقيدات العقار وحرمان الماء والكهرباء

عادت أزمة التجزئات السكنية التابعة لمجموعة العمران بمدينة طنجة إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بعدما فجّرت شكايات المستفيدين موجة جديدة من الغضب والاستياء بسبب استمرار التعثر الإداري والتقني الذي يحاصر عدداً من المشاريع السكنية منذ سنوات، دون حلول ملموسة تنهي معاناة الأسر المتضررة.

القضية التي وصلت إلى البرلمان عبر مساءلة موجهة إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تسلط الضوء على الوضعية المقلقة التي تعيشها تجزئات “الركايع الاجتماعي” بمختلف أشطرها، و”العنبر”، و”السلام”، و”الخير”، وهي مشاريع كان يُفترض أن تشكل متنفساً اجتماعياً لفئات واسعة تبحث عن الاستقرار والسكن اللائق، قبل أن تتحول إلى بؤر للانتظار والاحتقان.

وحسب المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، فإن المستفيدين يصطدمون بعراقيل مركبة، أولها استمرار مشكل تصفية الوعاء العقاري، ما يجعل العديد منهم عاجزين عن استكمال المساطر القانونية والحصول على الوثائق الضرورية المتعلقة بالتعمير ورخص البناء والسكن.

وضعية تضع الأسر في مأزق حقيقي، خصوصاً بالنسبة لمن استثمروا مدخراتهم أو لجؤوا إلى القروض من أجل امتلاك سكن يحفظ كرامتهم. أما على المستوى التقني، فتزداد الأزمة تعقيداً بسبب تعثر الربط بشبكتي الماء والكهرباء، رغم انتهاء عدد من المستفيدين من تشييد منازلهم. وهو ما خلق مشاهد عبثية لعائلات تمتلك منازل قائمة لكنها غير قابلة للاستغلال بسبب غياب أبسط شروط العيش الكريم.

الملف يكشف مرة أخرى حجم الاختلالات التي ما تزال ترافق بعض مشاريع السكن الاجتماعي، خاصة حين يتعلق الأمر بضعف التنسيق بين المتدخلين الإداريين والعقاريين والتقنيين. كما يطرح تساؤلات حقيقية حول دور مجموعة “العمران” باعتبارها مؤسسة عمومية يفترض أن تضطلع بمهمة اجتماعية وتنموية، لا أن تتحول مشاريعها إلى مصدر لمعاناة المواطنين.

الرأي العام المحلي يعتبر أن ما يجري في هذه التجزئات لم يعد مجرد تأخر إداري عابر، بل أصبح نموذجاً واضحاً لسوء التدبير وغياب الحكامة في تتبع المشاريع السكنية بعد عملية التسويق والاستفادة. فالمواطن لا يهمه تبادل الاختصاصات بين الإدارات، بقدر ما يهمه الحصول على حقه الكامل في سكن قانوني، موصول بالمرافق الأساسية، ويحفظ استقراره الأسري والاجتماعي.

زر الذهاب إلى الأعلى