قصر الثقافة والفنون بطنجة يحتضن احتفالاً وطنيًا يُجسّد روح المسيرة الخضراء

شهد قصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، مساء الجمعة 7 نونبر 2025، تنظيم أمسية فنية وطنية متميزة، أقامتها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، تخليدًا للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الوحدة الوطنية. وقد تحولت الأمسية، التي حملت عنوان “أمسية للتاريخ”، إلى احتفالٍ استثنائي جمع بين البعد الفني والرمزية الوطنية، في لحظةٍ أعادت إلى الأذهان عبق التاريخ وروح المسيرة التي طبعت وجدان المغاربة جيلاً بعد جيل.
افتتحت فعاليات الحفل بعرضٍ توثيقي مؤثر استعاد محطات المسيرة الخضراء وأجواءها المهيبة، مستعرضًا مشاهد آلاف المتطوعين وهم يلبّون نداء جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، حاملين المصحف والعلم المغربي في ملحمةٍ وحدت القلوب قبل الحدود. وقد تفاعل الجمهور مع العرض في أجواء مؤثرة سادها الخشوع والاعتزاز، قبل أن ترتفع الأعلام المغربية داخل القاعة تزامنًا مع ترديد النشيد الوطني، في مشهدٍ جسّد عمق الانتماء للوطن ووحدة الشعور الجمعي.
وتوالت الفقرات الفنية التي عكست تنوع الإبداع المغربي وثراءه، حيث تألق الفنان أسامة عبد الدايم في أداء أغنياتٍ وطنية بصوته العذب وإحساسه العالي، تلاه الفنان عبد الواحد القصري الذي أتحف الحضور بوصلة تراثية مغربية مزجت بين الإيقاع الشعبي والعاطفة الوطنية. كما قدمت فرقة “أوترادا” الروسية للفلكلور عرضًا استعراضياً جميلاً عبّر عن قيم الصداقة الثقافية بين الشعوب، وعن التقدير الذي تحظى به المسيرة الخضراء كرمزٍ للسلم والوحدة في ذاكرة العالم.
الحضور، الذي ضم شخصيات ثقافية وتربوية وفنية إلى جانب عدد من المتطوعين القدامى في المسيرة الخضراء، تفاعل بحرارة مع مختلف فقرات الأمسية التي تحوّلت إلى لوحةٍ من الوفاء والعرفان. وقد ردد الجميع قسم المسيرة الخضراء بصوتٍ واحد: “أقسم بالله العظيم أن أبقى وفياً لروح المسيرة الخضراء، مكافحاً عن وحدة وطني من البوغاز إلى الصحراء…”، في لحظةٍ مؤثرةٍ جمعت بين الماضي والحاضر، وأكدت استمرار الشعلة الوطنية في قلوب الأجيال.
وفي ختام الأمسية، وقف الحضور إجلالاً للنشيد الوطني وسط تصفيقٍ طويل وهتافاتٍ تعبّر عن الاعتزاز بالانتماء للوطن ووحدته الترابية، في مشهدٍ تلخصت فيه كل معاني الوفاء للمسيرة الخضراء المجيدة. وبهذا الحدث المميز، أكدت مؤسسة طنجة الكبرى مرة أخرى حضورها المتميز في الساحة الثقافية والتربوية بالمدينة، وإصرارها على ترسيخ قيم الوطنية والتلاحم في نفوس الناشئة، لتبقى طنجة، كما كانت دائمًا، مدينةً للذاكرة والوفاء، ومسرحًا للاحتفاء بالوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

