انهيار خطير مرتبط بأشغال مشروع برلماني بطنجة يعيد نقاش المراقبة والمعايير إلى الواجهة

شهد حي العالية بطنجة، مساء أمس، انهيارًا في تربة الطريق المحاذية لورش مجمع سكني في طور البناء، في منطقة معروفة أصلًا بحساسيتها الجيولوجية وبطبيعتها الرملية المعرضة للانجرافات، خاصة عند تزامن الأشغال مع التساقطات المطرية. ويقع موقع الانهيار بين حي العالية وحي الشرف، وهما منطقتان سكنيتان قريبتان من وسط المدينة، ما يجعل أي خلل في تدبير ورش البناء بهذا الموقع مسألة بالغة الحساسية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال داخل المشروع السكني، الذي تعود ملكيته للبرلماني محمد الزموري، ساهمت بشكل واضح في إضعاف تماسك التربة بفعل عمليات الحفر والتهيئة، ما أدى إلى انجراف جزء من المنحدر وتسبب في انهيار التربة بشكل مفاجئ بعد تساقطات مطرية محدودة، وهو ما يكشف هشاشة البنية الجيولوجية للموقع ويطرح تساؤلات حول مدى احترام المعايير.
الحادث أثار نقاشًا واسعًا حول مدى التزام هذا المشروع بالإجراءات التقنية والقانونية الإلزامية التي لا يمكن تجاهلها في منطقة مصنفة ضمن المناطق الحساسة، وعلى رأسها دراسة التربة الجيوتقنية، ونظام تصريف مياه الأمطار داخل الورش، وإنجاز الجدران الداعمة، واحترام دفتر التحملات والضوابط الهندسية التي تفرضها التشريعات المنظمة لقطاع البناء.
كما طرح هذا الانهيار علامات استفهام حول دور الجهات المختصة في مراقبة مثل هذه المشاريع، خصوصًا جماعة طنجة التي يلزمها القانون بمتابعة الأشغال والتأكد من مطابقة الورش للتصاميم والرخص، إضافة إلى مكتب الدراسات ومكتب المراقبة التقنية والوكالة الحضرية، وهي مؤسسات يفترض أن تخضع لها جميع المشاريع دون استثناء، بغض النظر عن هوية أو صفة مالك المشروع.
ورغم أن صاحب المشروع برلماني وفاعل اقتصادي نافذ في قطاع العقار بالمدينة، إلا أن ذلك لا يعفي المشروع من الخضوع لكامل المساطر التقنية، بل يجعل احترامها أكثر ضرورة، نظرًا لحساسية الموقع واحتمال تأثير أي خلل على المحيط السكني المجاور. وهو ما جعل الرأي العام المحلي يتساءل عما إذا كانت جميع الشروط قد استوفيت فعلًا، أم أن غياب المراقبة الدقيقة أو التساهل مع بعض الإجراءات كان سببًا في وقوع هذا الانهيار بهذه السهولة.
وبينما باشرت السلطات المختصة تحقيقاتها التقنية لتحديد الأسباب الدقيقة للحادث، يبقى المؤكد أن الانهيار كشف خللًا واضحًا في تدبير الورش واحترام المعايير، ما يستوجب مراجعة دقيقة للمشروع وضوابط إنجازه، وتفعيل المراقبة الصارمة على المشاريع العقارية الكبرى، لضمان تنفيذها وفق ما تفرضه القوانين، وصون سلامة محيطها وسكانه، خصوصًا في المناطق المعروفة بخطر الانجرافات.

