جدل رخصة استغلال ملك عمومي بأصيلة… هل تكفي الشفافية أم أن المصلحة الخاصة تغلبت على العامة؟

أثار منح رخصة استغلال مؤقتة لجزء من حديقة عبد السلام البقالي في أصيلة، جدلاً واسعاً على الصعيد المحلي، بعد أن وقع النائب الرابع لرئيس الجماعة، يوسف بوهرارة، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، على الرخصة لصالح منعش عقاري مقرب من الحزب. رقم الرخصة 591 بتاريخ 7 يوليوز 2025، وقد صدرت في ظرف قياسي لم يتجاوز أسبوعاً واحداً منذ تقديم الطلب، ما يضع الشفافية القانونية للمساطر محل تساؤل واضح.
المكان محل الرخصة كان من المفترض أن يظل ملكا جماعيا عموميا وفق اتفاقية مع المجلس العلمي، تمنع البناء وتحدد عمق الحفر بـ15 سنتيمترا، إلا أن الأرض احتضنت منذ 2011 بناءً مؤقتاً استُعمل في فعاليات ثقافية. ومع صدور الرخصة الجديدة، تبقى أسئلة كبيرة عن مشروع الاستغلال الفعلي: هل سيقتصر على الأنشطة الرياضية والثقافية كما يفترض أم أن هناك نية لبناء منشآت دائمة؟ إضافة إلى ذلك، لم يتم الإعلان عن الرخصة علناً، ولم تشمل البناية القائمة، مما قد يؤدي إلى فقدان الجماعة لمداخيل مالية تقدر بأكثر من 212 مليون سنتيم حسب المصادر، وهو مبلغ يثير استياء المواطنين ويدعو إلى مساءلة واضحة.
الفاعلون الحقوقيون والسياسيون المحليون لم يتأخروا في المطالبة بـ فتح تحقيق عاجل من طرف سلطات الوصاية، بما في ذلك والي الجهة وعامل عمالة طنجة أصيلة وباشا المدينة. كما تقدمت جمعية مدنية بمحاربة هدر المال العام بشكاية رسمية لمتابعة الملف. من وجهة نظر مهنية، ما حدث يبرز خللا في ترتيب الأولويات بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة، ويؤكد أن مجرد إصدار رخصة دون مسار شفاف وإعلان علني قد يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويجعل الفضاءات العمومية عرضة للاستغلال الانتقائي.
في هذا السياق، يبدو من الضروري أن يتدخل رئيس المجلس الجماعي لضبط الأوضاع، وإعادة التوازن بين الحق العام والصفقات الخاصة، وإلا فإن الرخصة لن تكون مجرد مستند إداري، بل مؤشرًا على هشاشة الحكامة المحلية وغياب الالتزام بالشفافية في تدبير الملك الجماعي.
