رسالة إلى العمدة: الأنشطة الكثيرة والصور لا تصنع تنمية لمدينة بحجم طنجة

لا يختلف اثنان حول المكانة التي أصبحت طنجة تحتلها وطنياً ودولياً. مدينة تنمو بسرعة، يتغيّر وجهها العمراني كل سنة، وتستقطب الاستثمارات والمشاريع الكبرى. لكن وسط هذا الزخم، يبدو أن المسؤولية الملقاة على من يقود مجلسها الجماعي أكبر بكثير من مجرد حضور أنشطة أو نشر صور لقاءات أو القيام برحلات مكوكية هنا وهناك.
خلال السنة الأخيرة، تحوّلت صفحة العمدة وبرامج يومه إلى مساحة مكتظة بالزيارات، والاجتماعات البروتوكولية، واستقبال وفود، وإرسال وفود أخرى، وتقديم رسائل وخطابات. كل هذا يبدو جيداً للوهلة الأولى، لكنه لا يصنع تنمية، ولا يغيّر واقع الأحياء التي تحتاج لمجرد إصلاح طريق أو إنارة أو بنية تحتية صالحة.
طنجة لا تحتاج عمدة “ظاهر” في كل نشاط، بل عمدة فاعل في الملفات الثقيلة: السكن، النقل الحضري، التعمير، البيئة، الفضاءات الخضراء، ومراقبة الملك العام. هذه هي المعارك الحقيقية التي تنتظر من يتولى قيادة مدينة من حجم طنجة، لا معارك البروتوكول والصور الرسمية.
المدينة تُختبر في التفاصيل: في الحفر التي لا تُصلح، في الأحياء التي لا تصلها الخدمات، في الفوضى المرورية، في ارتفاع تكاليف العيش، في غياب رؤية عمرانية منسقة. وهذا ما يجعل كثرة الأنشطة تصبح مجرد “ضجيج بلا أثر” إن لم تُترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض.
الرسالة واضحة وصريحة: الطنجاويون لا ينتظرون عمدة مشغولاً بالسفر واللقاءات، بل عمدة منشغلاً بهم، بواقعهم اليومي، بحاجاتهم الأساسية. المدينة تحتاج رئيساً حاضر العقل، لا حاضراً في الصور فقط. تحتاج عملاً صامتاً، جريئاً، وجاداً، أكثر مما تحتاج خطابات وابتسامات بروتوكول.
وفي النهاية، معيار القيادة في طنجة ليس عدد الأنشطة، بل حجم الإنجاز. وليس عدد الرسائل، بل أثر القرار. وليس عدد الرحلات، بل نتائجها الفعلية على حياة الناس.
هذا ما ينتظره السكان، وهذا ما يجعل المسؤولية الحقيقية أصعب من الظهور وأسهل من الادعاء: أن تعمل… لا أن تُرى فقط.
