حياة “الماعز” داخل معامل الخياطة بطنجة تصل إلى البرلمان

لم تعد معاناة عاملات معامل الخياطة بطنجة حبيسة الجدران المغلقة ولا أصوات الماكينات الصاخبة، بل شقّت طريقها هذه المرة إلى قبة البرلمان، بعد أن فجّر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة، كاشفاً جانباً مظلماً من واقع الشغل داخل بعض وحدات النسيج.

الفيديو، الذي ظهرت فيه عاملة بإحدى شركات الخياطة بطنجة، كشف أنها كانت تتقاضى أجراً شهرياً لا يتجاوز 1070 درهماً، في خرق واضح للحد الأدنى القانوني للأجور، وفي ظروف وصفت بالقاسية واللاإنسانية. الأخطر من ذلك، حسب تصريحها، هو تعرضها للطرد التعسفي مباشرة بعد نشرها لشكايتها، في ما اعتبره متابعون محاولة لإسكات صوت الاحتجاج وترهيب باقي العاملات.

القضية سرعان ما تحولت من مجرد شهادة فردية إلى رأي عام رقمي، بعدما أثارت تعاطفاً واسعاً وغضباً عارماً، خصوصاً وأنها تعكس واقعاً مألوفاً داخل عدد من معامل الخياطة، حيث تُشغَّل نساء في أوضاع هشة، بأجور متدنية، وساعات عمل طويلة، وغياب شبه تام للحماية الاجتماعية.

هذا الغضب لم يتوقف عند حدود “السوشيال ميديا”، بل وصل إلى المؤسسة التشريعية، من خلال مساءلة برلمانية مكتوبة وُجهت إلى كاتب الدولة المكلف بالشغل، طالبت بفتح تحقيق عاجل في هذه النازلة وترتيب المسؤوليات القانونية.

المساءلة البرلمانية وضعت الحكومة أمام أسئلة مباشرة وصريحة، في مقدمتها: ما هي الإجراءات الاستعجالية التي ستُتخذ لفتح تحقيق في هذه الواقعة؟ ومن يتحمل مسؤولية السماح بمثل هذه الخروقات داخل قطاع يفترض أنه من أكثر القطاعات خضوعاً للمراقبة؟

كما طالبت بتوضيح التدابير العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان احترام الحد الأدنى للأجور وحقوق العمال داخل وحدات الخياطة والصناعات المشابهة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة النسوية الهشة.

ولم تغفل المساءلة دور مفتشيات الشغل، متسائلة عن مدى نجاعة تدخلها في محاربة هذه الممارسات “اللاإنسانية”، وضمان حق العمال في التعبير عن أوضاعهم دون خوف من الطرد أو الانتقام.

زر الذهاب إلى الأعلى