أمانديس والذكرى الملوثة لشواطئ طنجة.. حين تحوّل شاطئ مرقالة إلى مصب للوادي الحار

كل صيف تعود طنجة لتتزين بشواطئها، وتستقبل آلاف الزوار الباحثين عن نسمة بحر ومياه نظيفة. لكن، في المقابل، تعود معها ذاكرة التلوث، وكأن المدينة محكومة بموعد سنوي مع مشهد أصبح مألوفًا: مياه عكرة، وروائح كريهة، وتصريف للوادي الحار يصب مباشرة في البحر.

شاطئ مرقالة، الذي كان من المفترض أن يكون متنفسًا لسكان المدينة، تحول في أكثر من مناسبة إلى نموذج صارخ لهذا الواقع البيئي المؤلم. فبدل أن يكون فضاءً للاستجمام، يجد المصطاف نفسه أمام مشهد يطرح سؤالًا بسيطًا: كيف يمكن الحديث عن السياحة الشاطئية، بينما مياه الصرف الصحي تجد طريقها إلى البحر؟

لقد دفعت مدينة طنجة، ولسنوات، ثمن اختلالات في تدبير قطاع التطهير السائل، في وقت كان المواطن ينتظر حلولًا جذرية واستثمارات حقيقية تضع حدًا لهذا النزيف البيئي. فالبيئة ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل التزامًا يوميًا ينعكس على صحة الإنسان وجودة الحياة وصورة المدينة.

المؤلم أن ذاكرة سكان طنجة لا تحتفظ فقط بجمال البحر، بل أيضًا بمشاهد البقع السوداء ومجاري المياه العادمة التي شوّهت واحدًا من أجمل السواحل المغربية. ومرقالة ليست سوى عنوان لقصة كان يجب أن تنتهي منذ سنوات.

لا يمكن الحديث عن مدينة ذكية، أو عن قطب سياحي واقتصادي، بينما تستمر بعض الشواطئ في دفع ثمن اختلالات البنية التحتية أو التأخر في معالجة شبكات التطهير. فالمواطن لا يريد تبريرات تقنية، بل يريد بحرًا نظيفًا، وشاطئًا يليق بمدينة في حجم طنجة.

إن حماية البحر ليست ترفًا بيئيًا، بل مسؤولية جماعية، تبدأ بالمحاسبة، وتمر عبر الاستثمار الجاد في البنيات التحتية، وتنتهي باحترام حق المواطن في بيئة سليمة. أما أن يبقى شاطئ مرقالة عنوانًا لذاكرة ملوثة، فذلك أمر لا يليق بمدينة تتطلع إلى المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى