مداخل طنجة.. واجهة مدينة عالمية أم مناطق عمرانية غير مكتملة؟

تطرح مداخل مدينة طنجة، باعتبارها أول نقطة يلتقي فيها الزائر بالمدينة، عدداً من التساؤلات حول مدى انسجام صورتها مع المكانة الاقتصادية والسياحية التي أصبحت تحتلها المدينة، في ظل استمرار مظاهر مرتبطة بالبناء غير المنظم، وضعف بعض جوانب التهيئة، وتفاوت مستوى النظافة والتشوير، خصوصاً على عدد من المحاور الرئيسية المؤدية إلى وسط المدينة.
ويأتي طريق الرباط في مقدمة هذه المداخل التي تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من القادمين إلى طنجة، سواء عبر الطريق السيار أو المحاور الرابطة بين المدينة ومحيطها. غير أن المشهد العمراني على طول بعض المقاطع يظل متفاوتاً، بين مشاريع حديثة وبنيات جديدة من جهة، ومظاهر عمرانية أخرى لم تواكب بالسرعة نفسها التحولات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وتزداد حدة هذا النقاش على مستوى المناطق المحيطة بالمدينة، وفي مقدمتها جماعة اكزناية، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مجال عمراني واقتصادي متسارع، بفعل توسع النشاط الصناعي والعقاري وارتفاع الطلب على السكن. هذا التوسع، بحسب متابعين للشأن المحلي، يطرح تحديات مرتبطة بضرورة مواكبة التعمير بتهيئة متكاملة تضمن الطرق والأرصفة والإنارة والتشوير وشبكات الصرف والمساحات الخضراء.
وفي عدد من النقاط، يظل البناء غير المنظم واحداً من أبرز مظاهر الاختلال التي تؤثر على المشهد العام، خصوصاً عندما تظهر بنايات أو أوراش لا تنسجم مع الطابع العمراني للمحاور الرئيسية. كما تطرح عمليات رمي مخلفات البناء والنفايات في بعض المناطق المحيطة بالمدينة تحدياً إضافياً أمام جهود تحسين صورة المداخل.
ويرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالبناء العشوائي، وإنما أيضاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على فرض رؤية موحدة للتهيئة، تجعل من مداخل طنجة فضاءات منظمة ومتكاملة، وليس مجرد مناطق انتقالية بين المجال الحضري والقرى أو الجماعات المجاورة.
ويطرح التشوير بدوره أسئلة حول الحاجة إلى تعزيز وضوح العلامات الطرقية والإرشادية في عدد من المحاور، خصوصاً بالنسبة للقادمين لأول مرة إلى المدينة. فالمداخل الرئيسية يفترض أن توفر، إلى جانب السلامة الطرقية، صورة واضحة عن المدينة واتجاهاتها ومرافقها الأساسية.
أما النظافة، فتظل عنصراً لا يقل أهمية، بالنظر إلى أن تراكم النفايات أو انتشار مخلفات الأوراش في محيط الطرق الرئيسية يمكن أن يؤثر مباشرة على الصورة التي تقدمها المدينة لزوارها، خصوصاً مع تزايد الحركة السياحية والاقتصادية التي تعرفها طنجة.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى مدى قدرة السلطات والجماعات الترابية وباقي المتدخلين على بلورة تصور موحد لمداخل المدينة، يأخذ بعين الاعتبار النمو العمراني السريع الذي تشهده طنجة ومحيطها، ويضع ضوابط أكثر صرامة للبناء والتهيئة، مع تحسين مستوى النظافة والتشوير والإنارة والفضاءات العمومية.
فطنجة التي أصبحت واجهة اقتصادية وسياحية وصناعية للمغرب، لا تتوقف صورتها على المشاريع الكبرى والمناطق الصناعية والمرافق الحديثة، وإنما تبدأ أيضاً من الطريق الذي يسلكه الزائر عند دخوله إليها. ومن هنا يطرح واقع المداخل سؤالاً أساسياً: هل تتقدم واجهة المدينة بالسرعة نفسها التي تتقدم بها المشاريع الكبرى، أم أن بعض المناطق العمرانية مازالت تحتاج إلى تدخلات حقيقية حتى تواكب صورة طنجة الجديدة؟
