“البام” لن يزكّي الليموري في الانتخابات المقبلة

في خضم الاستعدادات التنظيمية والسياسية التي يباشرها حزب الأصالة والمعاصرة تحضيرًا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، كشفت معطيات متقاطعة صادرة عن مصادر مقرّبة من دوائر القرار داخل الحزب، وأخرى من داخل أجهزته التنظيمية، أن اسم منير الليموري غير مطروح ضمن لائحة الأسماء المرشحة لنيل تزكية الحزب بدائرة طنجة–أصيلة.

وأكد مصدر مقرّب من الحزب أن هذا الموضوع “حُسم مبدئيًا داخل الأجهزة المركزية”، في إطار تقييم شامل للأداء السياسي والتنظيمي محليًا، مبرزًا أن الحزب يتجه إلى تفادي الأسماء التي قد تُربك الحملة الانتخابية أو تفتقر للإجماع الداخلي، خاصة في دائرة تُعد من بين الدوائر الحساسة انتخابيًا.

وفي السياق ذاته، ربطت مصادر من داخل الحزب هذا التوجه بسلسلة ملفات محلية أثارت جدلًا واسعًا بمدينة طنجة خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها ملف منح رخصة إنشاء ملعب “البادل” بمنطقة بوبانة، الذي خلّف، بحسب تعبير المصادر نفسها، ارتدادات سياسية وتنظيمية داخل الحزب وخارجه.

وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية والإدارية محليًا، فإن هذا الملف رافقته اختلالات على مستوى مسطرة الترخيص، من بينها منح رخصة لبناية كانت قائمة سلفًا، قبل أن يتم لاحقًا تكييف وضعيتها القانونية على أساس أنها مشروع جديد مخصص لإحداث ملعب “البادل”، وهو ما أثار علامات استفهام حول احترام الضوابط القانونية والتعميرية الجاري بها العمل، وكذا حول مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من الرخص.

وتضيف المصادر نفسها أن هذا الملف، بما راكمه من جدل وتداعيات، يوجد حاليًا فوق طاولة والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، يونس التازي، في إطار التتبع الإداري لعدد من الملفات المحلية ذات الحساسية.

مصادر من داخل المشهد الحزبي المحلي أكدت أن تداعيات ملف “البادل” ساهمت في تعميق التصدعات التنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، حيث يُنظر إلى الليموري كفاعل لم ينجح في توحيد صفوف الحزب على الصعيد المحلي، ولم يتمكن من خلق حد أدنى من الانسجام التنظيمي بين مكوناته، وهو ما جعل موقعه الداخلي محل تحفظ من طرف عدد من القيادات والفاعلين الحزبيين.

وأوضحت المصادر أن الرجل يوجد في حالة خصام سياسي وتنظيمي مع مجموعة من ركائز الحزب وقواعده بطنجة، سواء داخل الهياكل التنظيمية أو في صفوف المنتخبين، الأمر الذي يجعل، وفق التقديرات الداخلية، تسويقه انتخابيًا مهمة بالغة الصعوبة، خاصة في مرحلة تتطلب تعبئة جماعية وانخراطًا واسعًا لإنجاح الحملة الانتخابية.

وشدد مصدر من داخل الحزب على أن أي ترشح محتمل لليموري “لن يحظى بالحماس التنظيمي اللازم”، مبرزًا أن عدداً من الفاعلين الحزبيين سيجدون صعوبة في الانخراط في الحملة الانتخابية في حال فرض هذا الاسم، وهو ما يتعارض مع التوجه المركزي للحزب الرامي إلى خوض استحقاقات 2026 بأسماء قادرة على توحيد الصفوف وضمان نجاعة العمل الميداني.

وتندرج هذه المعطيات، وفق مصادر مطلعة، ضمن توجه أوسع داخل الأصالة والمعاصرة يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتفادي تكرار أخطاء محطات انتخابية سابقة أفرزت مرشحين دون سند تنظيمي قوي أو إشعاع انتخابي، وذلك في أفق خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بأوراق سياسية أقل كلفة وأكثر قدرة على تحقيق النتائج.

زر الذهاب إلى الأعلى